سراج الكلمة
‹صفحة ٤٤ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤٤

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أن يظهر أن ملكوت الله لا يعلم . وكانت هذه ضربة أخرى لمطالب التهوديين . ويقول بولس إنه لم يتعلم إنجيله في مدارس أورشليم التي تعلم العقيدة . أين إذن تعلم هذا الإنجيل ؟ لقد تعلمه بإعلان يسوع المسيح .

وهل عبارة يسوع المسيح هنا مجرورة بالإضافة لحالة الفاعل أم المفعول ؟ هل هذا اعلان من المسيح لبولس ؟ أم هو إعلان عن حقيقة المسيح . أعلنه الله لبولس ؟ ربما يكون من الأفضل أن نترك الغموض في الترجمة كما جاء في اللغة اليونانية . وبالنسبة لهذين المعنيين فإن المعنى الثاني يعتبر أفضل نوعًا ، لكن يجب ألا يسود على المعنى الأول . وفي الطريق إلى دمشق تلقى بولس إعلانًا مغيرًا . إن الله مصدر كل إعلان ، والمسيح موضوع الإعلان . ومن تلك اللحظة أُزيل الحجاب الذي حجب المسيح باعتباره المسيا ، ورأى بولس بكل وضوح المعنى الصحيح للحقائق التي كان يعرفها من زمن بعيد . ويبدو من المستحيل أن يكون بولس قد عاش في أورشليم منذ صباه ( وهذا هو المعنى المحتمل لكلمة ربيت الموجودة في أع ٣:٢٢ ) دون أن يعرف على الأقل ملامح قصة حياة يسوع . وعلى نفس المستوى ، فإنه من المستحيل أن يكون قد اضطهد الكنيسة دون أن يعرف تفسير الكنيسة لهذه الحقائق . وفي الواقع فقد تمسك بعض العلماء ــ على أساس ما جاء في ٢ كو ٥ : ١٦ ــ أن بولس قابل يسوع أو رآه في أيام خدمته ( خدمة يسوع ) في أورشليم ، فإن كان كذلك كما هو محتمل ، فإن بولس كان شابا معاصرا ليسوع في حياته وهو أمر غير مستبعد .

ومهما كان الأمر ، فلا يبدو أن بولس يدَّعي أي معرفة زائدة للحقائق التاريخية لقصة الانجيل . وهذا يظهر في الواقع مطابقا لما جاء في ١ كو ١١ : ٢٣ والآيات التالية وتلك الفقرة التي تتناول موضوع تأسيس فريضة العشاء الرباني . ومن غير المحتمل أن أي إعلان خاص له هذه الطبيعة كان ضروريا في هذا المجال . لكن ما كان في استطاعة أي إنسان أن يرى يسوع باعتباره المسيح دون استنارة من الروح القدس . وكان هذا صحيحًا بالنسبة لبطرس في متى ١٦ : ١٧ ، وبالنسبة لبولس أيضًا ، وسرعان ما رأى بولس أن هذا المبدأ يمكن أن يعمم . انظر ١ كو ١٢ : ٣ . إن إعلان « المسيا » المتألم ، « ابن الله » و« الرب » ، هو في حد ذاته الإنجيل نفسه . وإن هذا ما لا يستطيع أن يعلّمه أي إنسان مهما كانت رغبة هذا الإنسان كبيرة في أن يفعل ذلك .