الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
لكن بولس لا يقول هذه الأمور ليمدح نفسه فهو يقول بكل بساطة « لقد مضى الوقت الذي كان لهذا الاتهام الذي وجهوه ما يبرره . لكن ذلك كان عندما كنت أعلم كما كانوا يعلمون ، أما الآن فالأمر مختلف » فهو يمر على الاتهام نفسه مرورًا سريعًا عندما يشير ببساطة إلى عدم الاستمرار في خدمة الناس ( بمعنى محاولة التماس رضاهم ) في مقابل تخصيص ذاته بطريقة فريدة وكاملة لله . وهذا التخصيص هو رد الفعل الوحيد الذي يناسب إظهار محبة الله في المسيح . وليس للعبد سوى سيد واحد ، وقد كان ذلك بديهيًّا في العالم اليوناني الروماني في القرن الأول الميلادي ( قارن متى ٦: ٢٤ ) .
( ۱۱ ، ۱۲ ) قال التهويديون لبولس : « لا بد أنك تعلمت الإنجيل من الرسل ومن الشيوخ في أورشليم . وأنك تعتمد على تأييدهم لك والمصادقة على ما تقول » . فكيف يتحدى المعلمين في أورشليم الكنيسة الأم ؟ وهذه نفس الحجة التي استخدمها التقليديون في الماضي ضد المصلحين . فقد كانوا يسلمون ( اختبر اختبارًا شخصيًّا مع المسيح فتغيرت حياته ) لكنهم قالوا من أين جاءه هذا الاختبار ؟ لذلك لخص بولس الخطوات التي أدت إلى تجديده والاختبارات التي تلت ذلك .
اعرفكم gnōrizō : تعني غالبًا « اكشف » أو كما جاء في إحدى الترجمات NEB يجب أن أجعله واضحًا أمامكم ، ويأتي بعد ذلك إعلان يفوق الحديث الجدي العادي . فبولس لديه كلمات متنوعة بها يقدم مثل هذه العبارات القانونية وهذه الكلمة واحدة منها . وجدير بالملاحظة أن الرسول لا يحاول مرة أخرى أن يدافع عن مواقف لاهوتية ، إنما، يحتكم بكل بساطة إلى الإنجيل الذي يعرفونه كم يعرفه هو أيضًا ، الإنجيل الذي نودي به أولاً في غلاطية وكانت له نتائج يذكرونها جيدًا . ولكن ماذا يقصد بقوله إنه ليس بحسب إنسان أي ليس من اختراع انسان ؟ إن بولس نفسه يشرح ذلك بقوله إنه لم يقبله كتقليد ، بنفس الطريقة التي تُسلَّم بها المعتقدات والممارسات اليهودية . وهذه ضربة مباشرة للتهوديين . ولكن يأتي بعد ذلك الكثير . ليس أن الإنجيل كان شيئًا تعلمه عن طريق الاستظهار والتكرار ، كما كان بولس دون شك يتعلم من الربيين في مدرسة غمالائيل في أورشليم . إن هذا تحذير لنا هذه الأيام ألا نعطي تنبيرًا فائقًا حول أهمية Katèchēsis ( تعليم طالبي المعمودية ) في الكنيسة الأولى . ولا شك أن هذا التعليم كان موجودًا ، لكن بولس مهتم هنا بأن يوضح أن الإنجيل الذي ينادي به لم يأت عن هذا الطريق .