الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
في مفهوم مختلف تماماً عن ذلك المفهوم الذي استخدمت فيه العبارة . ويبدو أنهم قد ألمحوا إلى أنه بينما كان بين اليهود يبشِّر بالحاجة إلى الختان وإلى حفظ الناموس لكي يكسب رضاهم وقالوا إنه كان يسعى للحصول على تأييدهم مع وعيه بموقفه المتزعزع باعتباره رسولا غير حقيقي .
وعندما كان يتكلم إلى الأمم كان يبشِّر بالتحرر من القيود حتى يزداد عدد أتباعه منهم . أما بالنسبة لهم فقد كان بولس سياسيًّا كنسيًّا وليس لاهوتيًّا . وببساطة كان يسعى جاهدًا لمركز عال في الكنيسة . وبالطبع فإن مثل هذا الاتهام الكاذب لا بد وأن يكون قد آذى مشاعر بولس كثيراً . لقد كره المتذبذب أكثر من أي شيء آخر الأمر الذي نراه في تعامله مع بطرس في أنطاكية المدون في ١١:٢ لكنه قد تعلم ألا يضيع وقتاً في التأمل في مشاعره المجروحة لذا فهو يحتكم إلى الحقائق الواضحة .
وبالطبع ، لا يمكن لإنسان في كامل وعيه أن يتهم بولس في كلمات هذه الرسالة أنه كان يقول ما يشاء ليتملق أي إنسان . وفي الحقيقة لو كان بولس قد أراد أن يعادي التهويدين والغلاطيين على حد سواء لما كان في إمكانه استعمال لهجة أشد . وقد يبدو هذا واضحاً ولكن من المحتمل أنه كان يشير إلى شيء أوسع كثيراً من رسالته . إنه يضع حياته كلها أمامهم ليفحصوها . ومنذ وقت تجديده تخلى متعمداً عن أن يسعى إلى إرضاء الناس لكي يرضي الله وحده . وقد تعلم من زمن طويل أن الجمع بين الاثنين مستحيل ، وكانت تلك حقيقة من أولى الحقائق التي علمها للذين تجددوا على يديه ( انظر أفسس ٦: ٦ ، كولوسي ٣: ٢٢ ) . ولم يكن بولس وحيداً في هذا الأمر . فقد أعلن الرسل في أورشليم هذا المبدأ بكل شجاعة في أع ٥: ٢٩ ، كما أن هذا المبدأ يضرب بجذوره في أمثال السيد المسيح . وكم كان اهتمام بولس بأن يرضي الله ، ليس فقط إلى الحد الذي فيه يتوقف عن السعى لإرضاء نفسه ، بل إلى الحد الذي فيه لا يحكم في نفسه أيضاً ( ١ كو ٤: ١ ـ ٥ ) .
وفي كلمة بعده عالم واسع من المعاني . ويرى بولس الآن بكل وضوح أن كل مجرى حياته في اليهودية لم يهدف إلى ربح مجد الله فحسب بل إلى مدح الناس أيضاً . فالرجل المتدين يمدح غالباً ، أما المسيحي فنادراً ما يمدح .