سراج الكلمة
‹صفحة ٣٧ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٧

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ويرى بولس في تعليم هؤلاء المتهودين أنه إنجيل آخر أو إنجيل مختلف . ويمكن لنا أن نترك الاهتمام بالتعليم الحقيقي إلى قرب نهاية الرسالة حيث يظهر بولس الاهتمام به في شيء من التفصيل . وهنا قد نتساءل ببساطة : ألم يصبح بولس ضيق الأفق ؟ ورغم كل ذلك فإن هؤلاء المتهودين قد بشروا بالتأكيد بالخلاص بالمسيح ، ولم ينكروا أبدًا ــ على قدر ما نعرف ــ أنه كان من الضروري الإيمان بيسوع كالمسيا والمخلص فكيف إذن ، يستطيع بولس أن يقول إن هذا « إنجيل آخر » . في الواقع يبدو أن المتهودين كانت لهم طقوس ومراسيم غير معروفة لكنائس الأمم التي أسسها بولس . ولكن هل يعني هذا حقًا شيئًا أكثر من « الفروق بين الكنائس » في المسيحية اليوم ؟ إن كنيسة ما قد تستخدم صيغة مكتوبة عند الصلاة ، بينما تفضل كنيسة أخرى الصلاة المرتجلة ؛ لكننا لا نفكر في العادة أن لا نعترف بلقب مسيحيين لإخوتنا بسبب ذلك . بل أكثر من ذلك ربما لم يمارس المتهوديون أي عادات أخرى أكثر من تلك التي كانت تمارسها الكنيسة في أورشليم ، ودون شك فإن بولس لم يتهم يعقوب أو يوحنا أو بطرس بأنهم نادوا بإنجيل آخر . وفي الواقع فإن ما ينبر عليه في هذه الرسالة هو أن أورشليم وأنطاكية تناديان بنفس « الأخبار السارة » فلماذا إذن يبدو ملتهبًا هكذا في عدائه ومقاومته للمتهودين ؟

(۷) وربما يكون في قراءة العبارات القليلة التالية أفضل طريقة لنعرف لماذا هاجم بولس تعليمهم بهذه الشدة . فقد قال إن هذا التعليم اليهودي المسيحي هو « إنجيل آخر » ( ومن المحتمل أن كلمة آخر heteros في اليونانية تعني واحدًا من بديلين ، رغم أنه في اليونانية الهلينية فإن مثل هذه الفروق الدقيقة غير واضحة ) ثم يستمر فيقول ليس هو آخر allo بل إنه يوجد قوم يزعجونكم الذين يلقونكم في حالة من الاضطراب الفكري ويريدون فعلاً أن يفسدوا إنجيل المسيح وأن يسيئوا استخدامه . وهناك تفسيرات كثيرة محتملة لهذه العبارة . ومن المحتمل أن بولس قد أعطى في لحظة ما لقب إنجيل لهذا التعليم الكاذب وأنه يريد الآن أن يسحب هذا اللقب . إنجيل آخر ؟ كيف يمكن أن يحدث هذا إن كان يوجد حقًا إنجيل واحد يلقب بهذا اللقب ، يمكن أن يكون هناك فقط إنجيل مشوه وليس إنجيلاً آخر . ولكن ، في مثل هذا القول ، هل كان بولس يصرح أن يبشر المتهوديون بنفس الإنجيل مهما كان مشوهًا ؟ أم هل هو يدينهم صراحة ؟ إن الرأي الأخير يظهر بأنه أكثر التفسيرات الطبيعية ، لكن لا يجب الاقتصار على هذين الرأيين . فلم تكن هناك