سراج الكلمة
‹صفحة ٣٨ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٨

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


جماعة أكثر تأكداً من أنها بشرت « بإنجيل المسيا » أكثر من جماعة اليهود المسيحيين ، ولكن لم تشوه جماعة الانجيل أكثر منهم . ربما يكون هناك تنبير أشد ، على كلمة يريدون thelontes . وقد يقصد بولس أن هذا تشويه مقصود للحق المسيحي . وهذا ما يدفع للوم الشديد ( رغم أن العمل الروحي يظهر في الكتاب المقدس أمراً إرادياً ) ، وربما كان يقصد ذلك ، ومع أن هذا كان ما يريدونه فإنهم لا يحققون نجاحاً لأنه رغم كل ما نادوا به من أمور محرفة فإن الانجيل يبقى صحيحاً إلى الأبد ، هو هو إلى الأبد . وكلمة يزعجونكم Tarassontes أي الذين يقسمون عقولكم كلمة مشوقة . إن الصيغ المتنوعة لأصل هذه الكلمة تقدم دائماً عكس عطية المسيح النموذجية : السلام ، سلام القلب ، و« انجيل الغلاطيين » هو الوحيد الذي يسبب عدم الاستقرار والشك ونقص التوافق الداخلي ، بسبب أنه يضرب في صميم عقيدة العهد الجديد أي في يقينية الخلاص .

ومن هم أولئك الذين يسببون المتاعب . إنهم قوم Tines وهي كلمة غير واضحة في اللغة اليونانية . وقد تكون غير واضحة عمداً . ويستخدم بولس صيغة المفرد في مكان آخر من هذه الرسالة كما لو كان شخصاً واحداً معيناً يقع عليه اللوم . ولا يمكن أن نقول من كان هؤلاء الناس ، ولا نعرف إن كان بولس نفسه يعرفهم . لكن من المحتمل أن مصدر التعب كان جماعة الجناح اليميني للكنيسة اليهودية المسيحية ، ومن المحتمل أن يكون هذا الجناح منبثقاً من أورشليم ، رغم أن يعقوب دون شك كان على صواب في أن يتنصل من أية علاقة رسمية بهم ( أع ٢٤:١٥ ).

(۸) إن رد بولس على هذا التحدي رد مباشر ، فيجب ألا يلقى الغلاطيون انتباهاً للمؤهلات الخارجية للرسول . ولا شك أنهم كانوا متأثرين جداً من الشخصيات المهيبة من « الكنيسة الأم » الذين كانوا يدعون السلطان الرسولي لرسالتهم . وبغض النظر عن استقبالهم فقد كان المفروض ألا يقوموا حتى باستقبال بولس نفسه إن كان سيعود ليبشر بإنجيل كهذا . وإذ ندرك العلاقة الوثيقة التي كانت تربط بولس مع أبنائه المتجددين والتقدير الذي يظهرونه له يمكننا أن نعرف قسوة هذا الموقف . ولم يكن بولس تحت تأثير طفرة روحية عندما طلب من أبنائه أن يردوه إلى الصواب إن كان مخطئاً . إن المبدأ أبعد كثيراً من ذلك ، فهو يعلمهم أن المظهر الخارجي للرسول لا يقيم رسالته .