الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والفعل في الزمن المضارع . وهذه عملية كانت ولا تزال تحدث حين كان بولس يكتب رسالته : ربما لم يتأخر كثيرًا في الانتباه إليها . كذلك ، فإن من المحتمل أن تكون صيغة الفعل صيغة المبنى للمتوسط وليست المبنى للمجهول* . وهذا ما كان يفعله الغلاطيون بأنفسهم فلم يكن في استطاعتهم أن يقولوا إنهم كانوا مكرهين على عمل ذلك أو أن آخرين أجبروهم عليه .
وكل هذا يزيد من استحقاقهم للوم . وكل عبارة أخرى في هذا العدد سوط آخر . وهم ينتقلون هكذا سريعًا . وليس ذلك بسبب أنه في لحظة فقد الانجيل جدته . وعلى أساس التعبير « هكذا سريعًا » حاول بعض العلماء أن يحددوا تاريخ كتابة الرسالة بدقة أكثر . لكن بولس لا يقصد أن يقول « سريعًا بعد ما بشرتكم » ( رغم أن هذا يبدو أبسط تفسير ) لكنه قد يقصد « لقد أذعنتم لهؤلاء المعلمين الكذبة بمجرد وصولهم إلى غلاطية ، ولم تكن هناك من معركة طويلة أرهقت الغلاطيين . إنهم لم يستسلموا في الحال فحسب ولكنهم أصبحوا متحمسين لهذا الانجيل الجديد . ومن الصعب أن نقول إن كان هذا يعود إلى بعض السمات العنصرية التي يتميز بها الغلاطيون أم لا . ولكن الارتداد إلى الهرطقة كان سريعًا في مناطق كثيرة في الكنائس الصغيرة حيث كانت الاستجابة للإنجيل سريعة أيضًا . الذي دعاكم ويقصد بذلك « الله » وليس بولس . ولم يكن الرسول سوى السفير الذي جاء بإعلان عطية النعمة هذه . لم يتنازل الغلاطيون عن موقف لاهوتي ، ولكنهم تنازلوا عن إله شخصي محب أعلن تلك المحبة بنعمة المسيح . وفي مكان آخر يستطيع بولس أن يتكلم مع مسيحيين مختارين « في المسيح » . وحيث أن المسيح هو ذات نعمة الله المتجسد فلا يوجد تعارض في الصيغتين وهذا نموذج للاهوت عند بولس . إن كلمة دعاكم Kalesantos في الزمن الماضى . وربما توجد هنا بارقة تعزية للغلاطيين إن كانوا مستعدين لقبولها . وقد تترجم العبارة بالقول « الذي دعاكم مرة وإلى الأبد » . وقد وردت العبارة في بعض الترجمات القديمة « ذاك الذي دعاكم بالنعمة » ، وبينما تعتبر هذه العبارة صحيحة فعلا إلا أنها ليست عبارة من عبارات بولس .
* في اللغة اليونانية بالإضافة إلى صيغتي المبني للمعلوم والمبني للمجهول توجد صيغة ثالثة هي المبني للمتوسط .