الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
هذه الكلمة وجدت في روائع الانجيل المسيحي. وحتى تهزم أي خصم فهناك طريقان: الأول أن تظهر أن أفكاره لا تتمشى مع المسيحية المعلنة، والآخر أن تظهر كيف أن أفكار الخصم متضمنة في المسيحية.
وحتى لا يعطى التأثير، ولو عن غير قصد، أن تلك الكفارة كانت عمل الله الابن وحده لم يساعده فيه أحد، فإن بولس يتعجل إضافة أن كل هذا كان حسب ارادة الله وأبينا (لأنه توجد أداة تعريف واحدة فقط للكلمتين الله Theou والآب Patros)، وهنا لا يوجد مجال لتضاد زائف بين أب قاس وابن محب. إن عمل الابن كان البرهان الحقيقي لمحبة الآب كما يظهره يوحنا ١٦:٣. لقد جاء المسيح ليتمم إرادة الآب. وهكذا ليعلن ذلك بنفسه. إن ارادة الله to thetema من أعمق المفاهيم في العهد الجديد كله. وهذا ما يخلص دعوتنا المسيحية من مجرد الاستجابة الشخصية ويؤصلها ويعمق جذورها في فكر الله.
(٥) كان من الطبيعي عند أي يهودي بعد ذكر اسم الله أن يتطرق إلى ذكر البركة بكل تبجيل واحترام. فالقدوس، تبارك اسمه، من أكثر الكلمات شيوعًا بين المفسرين اليهود المتأخرين. لذلك فإنه من الطبيعي بعد أن يذكر اسم الله الجديد، أن تضاف الذي له المجد إلى أبد الآبدين (حيث تستخدم نفس الكلمة الدهر aion). وكما في القديم فإن الاسم «يهوه» بما يصحبه من ذكريات الخلاص من عبودية مصر، قد حرك اليهودي ليقدم الحمد. لذلك فان اسم يسوع المسيح الآن هو الذي يحرك بولس لاستجابة مشابهة.
كان اليهودي قديما من أتباع يهوه ولكن بولس استخدم اللغة اللاهوتية الحديثة، إذ أن بولس وأولئك الذين كتب لهم كانوا مسيحيين لذا فإن مفهومهم كله عن الله يهيمن عليه الاعلان في المسيح.
ومن الممكن ألا ننقل هذه الجملة كنسبة لله لكن باعتبارها تأكيد مبهج «الذي له المجد». وفي هذه الحالة يجب أن نقارنها بالنهاية المعتادة للصلاة الربانية، سواء كانت جزءًا من الأصل أم لم تكن، فإنها تمثل بالتأكيد استجابة ليتورجية مبكرة جدا، استجابة بولس. وفي كلتا الحالتين فالتمجيد ليس هو مجرد الحمد الفارغ الذي يقدمه الانسان، لأن التمجيد doxa هو نفس الكلمة العبرية Kabod التي تعني سطوع المجد الإلهي الذي لا ينطق به، الشكينة التي