سراج الكلمة
‹صفحة ٣٠ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٠

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


جنبا إلى جنب مع الله . وبين الشهود القدامى نجد مارسيون Marcion الهرطوقي فقط يحذف عبارة « والله الآب » وكان هذا بالتأكيد لاعتبارات عقائدية .

ومن النادر أن نجد في كتابات بولس إشارة إلى الله دون أن يصفه بصفة ، بل إنه يصفه على أنه الله الذي أعلن نفسه بهذه الطريقة أو تلك .. وفي العادة يكون هذا مرتبطا بعمله في المسيح ومن خلال المسيح ، وهذا النص غير مستثنى من ذلك . إنه الله الذي أقامه من الأموات ( هذه هي طريقة التعبير العادية في العهد الجديد بدلاً من القول إن المسيح قام من الأموات ) . إن قيامة يسوع المسيح نراها دائماً في العهد الجديد البرهان السامي لقوة الله . لهذا فالإيمان بقيامة المسيح مركزي في الايمان المسيحي . وحيث أن بولس يعتبر الحياة المسيحية هي شركة مع المسيح في موته وقيامته فإن الموضوع يصبح ذا دلالة كبيرة عنده .

ولماذا يصف بولس نفسه بهذه الطريقة ؟ ليس هذا في مواجهة الرسل في أورشليم ، ذلك لأنهم لم ينسبوا تفويضهم لإنسان ــ تماما كما فعل هو ــ كذلك فقد كان في استطاعتهم أيضا أن يدّعوا أنهم كانوا معينين من المسيح طبقا لمشيئة الله الآب . بل كان غرضه أن يظهر أن رسوليته على قدم المساواة مع رسوليتهم ، فهي تقوم على نفس الأسس . ومن غير المحتمل لدرجة كبيرة أن أيا من رسل أورشليم ركزوا على مقامهم بالمقابلة مع مركز بولس . لكن من المحتمل جدًا أن بعضًا من أتباعهم المتحمسين قد فعلوا ذلك ، وعلى سبيل المثال فنحن نعرف أنهم كثيرًا ما اتهموا بولس أنه ليس رسولاً حقيقيًا ، أو على أحسن تقدير ، أنه عيّن نفسه رسولا . ولا يمكن لأي إنسان يقرأ قصة تجديده أن يقبل هذا الاتهام بجدية . وربما يكون هذا هو السبب الذي يشير بولس إليه كثيرًا في دفاعه الشخصي . وفي الحقيقة فإن كل الجزء الأول من هذه الرسالة سوف يكون نداءً للتاريخ ، وبصفة خاصة لتاريخ بولس الشخصي ، ثم لتاريخ علاقاته مع كنائس غلاطية .

وبتعبير معاصر : ما مدى شرعية أوامر بولس ؟ لكنه يرد فيوضح أن السؤال ليس مناسباً لأن هذا التساؤل يدين السائلين أنفسهم . فإن كانت إرسالية أورشليم وإرسالية بولس إلى الأمم ( وفي الحقيقة إرسالية بطرس لليهود ) لها نفس المصدر الواحد فكيف يمكن مجرد القاء هذا السؤال ؟ وفي الحقيقة كان هذا