سراج الكلمة
‹صفحة ٢٩ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٩

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


المسيح ليكونوا قريبين منه ، والذين يرسلهم للعمل . لكن الكتاب المقدس لا يقول سوى إن المسيح دعا الاثني عشر « رسولاً » أي أنه اختار كلمة مثيرة ليبين منزلتهم ووظيفتهم .

وبالنسبة لليهودي كانت الكلمة محددة المعنى . فقد عنت رسولاً خاصاً له مركز خاص يتمتع بسلطان ومكلف من شخص أعلى منه . وهكذا فإنه في أيام العهد الجديد كان للكلمة معنى أوسع كثيراً من أن تُحَدّ بالاثني عشر ( وفي بعض الأحيان الأحد عشر بعد ذهاب يهوذا الاسخريوطي ) ، وقد تستخدم للدلالة على الاثني عشر ولكنها تستخدم أيضا للإشارة إلى يعقوب أخي الرب ( وإن لم يرد في أي قائمة عن الاثني عشر ) وقد تستخدم كذلك للإشارة إلى جماعات أوسع وغير محددة .

ومع هذا فإن بولس يستخدمها هنا بكل حرية بل وعن قصد . ليس لمجرد أن يخبرهم أن هذه الرسالة من بولس الرسول بما يميزه عن أي بولس آخر . بل إنها من بولس الرسول كشخص متميز في جسد الرب الذي في كنيسة أورشليم ، حيث يطلق الأعضاء في هذا الجسد على أنفسهم رسلاً أيضاً على قدم المساواة . ومع هذا فبالنسبة له فإن كلمة « رسول » ليست لقب بقدر ما هي وصف ، كما يتضح فيما يلي .

ويخبرهم أن إرساليته « لا من الناس ولا بإنسان »وهذه الرسولية ليست من مصدر بشري ولا بواسطة بشرية أي ليست بتعيين بشري أو تفويض بشري وربما لا يوجد فرق في استخدام الناس وإنسان . لكن ربما كان بولس يشير إلى أن الرسول اليهودي يجب أن ترسله جماعة ( ربما السنهدريم ) وأنه يجب أن يكون قد تسلم تفويضه من رئيس الكهنة أو من موظف رسمي له مثل هذه الوظيفة . وعندما ذهب بولس الرسول في رحلته إلى دمشق كانت رسوليته تحمل هذه الطبيعة ( أع ٢:٩ ) غير أن الوضع هنا مختلف لأنها بيسوع المسيح والله الآب . لقد تسلم إرساليته من هذا المصدر . ومن المستحيل أن نقول إلى أي مدى كان انتشار اللفظ « المسيح Christos » حتى صار اسم علم ، كما نجده في اللغات الحديثة . وفي العادة في العهد الجديد عندما تضاف إلى الاسم أداة التعريف فإنه يعني المسيا أو الممسوح . لكن الشيء المهم أنه بالنسبة لبولس فإن مصدر سلطانه هو المسيح ، وأن المسيح يوضع عن قصد .