الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٢:٣ و ٣ ) يبدو أن بولس يضع الموضوع على نحو أوضح . ولا يمكن أن ننكر أن الثاني هو الفقرة الشهيرة حيث وصف اليهود ( غير المؤمنين ) أنهم « كلاب » وهو المصطلح الذي استخدموه ليصفوا الأمم ) ، مما قلب الأوضاع . فاليهود ( غير المؤمنين ) هم « كلاب أممية » وهم « قطع » بينما المسيحيون هم « اليهود » الآن . ويقول بولس « نحن الختان الذين نعبد الله بالروح ونفتخر في المسيح يسوع ولا نتكل على الجسد » . ويلاحظ أن الكثير من النقاط التي يركز عليها هي أيضاً تلك التي يوجه نظر الغلاطيين إليها ( الروح ، الافتخار ، الانسان الطبيعي ، الجسد ) . لكن من المهم أن نتذكر أنه بينما يقول بولس إن المسيحيين هم « يهود حقيقيون » فإنه لا يقول أبداً إن الأمم هم يهود ، ولا أن اليهود هم أمميون . فهذا استنتاج غير شرعي . إن ما يقوله فعلاً هو أن اليهود المؤمنين والأمميين المؤمنين يشكلون « إسرائيل الله » وأداة تحقيق قصده . ومن الشيق أن نتذكر في سياق العدد ١٦ « سلام على اسرائيل » هي البركة العظمى في العهد القديم ( مز ١٢٥: ٥ ) .
(۱۷) « ويجلب أتعاباً » عبارة شائعة جداً في البرديات المكتوبة باليونانية العامية وهي تستخدم دون قيد في الأناجيل كما في لوقا ٧:١١ حيث يقرع واحد على باب رجل آخر أثناء الليل . وفي كل هذه الأمثلة فإن هذه الكلمة تعطي إحساساً غير طيب « تعب » « مضايقة » . وقد سبق أن استخدم بولس فعلاً مشابهاً « تعبت » في ١١:٤ لتعطي مفهوم التعب والألم ولكن بمفهوم جيد . وفي الحقيقة فإن بولس في معظم رسائله يستخدم هذه الكلمة عن التعب كمميزة لحياة الراعي الحقيقي وغير منفصلة عنه . ولا يطلب بولس أن يتحرر من هذا العمل الشاق فقد احتمله بفرح من أجل كنيسة غلاطية بالذات إنما خوفه الوحيد أن يكون هذا التعب بلا طائل ، إن ما يريد أن يتجنبه هو هجمات التهويديين المتكررة وإصرارهم الذي لا نهاية له على العلامات « الظاهرة » الخارجية . ولكي ينهي هذا الاضطهاد سوف يريهم أنه يحمل أيضاً « سمات مميزة » لكنها تلك العلامات التي تظهر أنه ينتمي ليسوع المسيح وليس لليهودية . وقد تكون في ذهنه أيضاً التساؤلات المتسمة بالقلق للغلاطيين المترددين . وهو يريد أن يريح قلوبهم أيضاً حتى يستطيعوا أن يقدموا إجابة مثل هذه الإجابة عندما يقابلهم التحدي .
وقد سبق أن رأينا ( انظر التعليق على ١٠:٥ ، ٦: ٢ ) استخدام الفعل