الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ما أحوجنا في هذا العصر أن ننتبه إلى صرخة بولس والفكر اللاهوتي الذي وراءها .
( ١٣ ) أولئك الذين اختتنوا ( أو ربما القائمين بعملية الختان ) إشارة لليهود الذين يمارسون هذه العادة أكثر من الأمم الذين يتعرضون لإغراء اتخاذ هذه الخطوة . ولا نستطيع أن ننكر أن هذا مفهوم مختلف عما جاء في ٣:٥ . ولكن يبدو أن اختلاف السياق يجيز ذلك . وفي هذه الحالة فهو يستخدم بمفهوم « الختان » الأكثر اعتيادا . أي يستخدم كمرادف للأمة اليهودية . إن هذا المعنى قد يناسب تعنيف بولس وتوبيخه لهم . وقد فشل اليهود أنفسهم في حفظ الناموس ، فلماذا إذاً يحاولون جر الأمم إلى نفس الفشل عن طريق حضهم على قبول الطقس الذي يربطهم بالناموس ؟
ومرة أخرى نأتي إلى التلاعب بالألفاظ . وهذه المرة عن الفعل « يفتخر » . وقد سبق أن استخدم بولس الإسم في تحذيره في العدد الرابع . والآن يقول إن السبب الوحيد الممكن لحماس أولئك الذين يسعون لتهويد الآخرين ( راجع متى ٢٣ : ١٥ ) هو الرغبة في الافتخار بحالتهم الخارجية أي الختان ، لأنه قد سبق وأظهر أن هذا الطقس الخارجي لا يستطيع أن يعمل أي تغيير داخلي فيهم .
( ١٤ ، ١٥ ) وفي مقابل هذا كله يتوقع المرء أن يفتخر بولس بعدم الختان لكنه لا يستطيع أن يفعل ذلك لأنه ، مثلهم ، يهودي مختتن . وبدلا من ذلك فهو يرفض الموضوع كله حيث يقول إن العلامات الخارجية لا هي مهمة ولا هي وثيقة الصلة بالموضوع . فإن كان يهودياً فلن يفتخر بختانه وإن كان أممياً فلن يفتخر بعدم ختانه . والشيء الوحيد الذي يستطيع أن يفتخر به هو صليب يسوع المسيح الذي جعل مثل هذه الفروق بلا معنى ، بل وقطع كل الربط مع « العالم الخارجي » القديم ، وأعطى كل من اليهود والأمم منظوراً جديداً . والشيء الوحيد الذي يهم الآن هو أن كلا من اليهود والأمم على قدر المساواة . هم أناسٌ مخلوقون خليقة جديدة في المسيح ، نوع جديد من الناس ، بنظرة جديدة لكل شيء . إن الفكر اللاهوتي في هذه الفقرة ، يظهر بوضوح في ٢ كو ٥ : ١٦ و ١٧ . ومرة أخرى في الحديث المباشر عن صلب المسيح . إن الدينونة النهائية للتهوديين هي في أنهم لا يزالون ينظرون إلى الأشياء « من منظور بشري » ٢ كو ٥ : ١٦ . ولكن إن كان هذا صحيحاً فهم لا يستطيعون