الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
سبق فأشار إلى عادة بولس في القيام بالجمع لمساعدة فقراء القديسين . إن ذلك لا يثير دهشتنا كثيرًا . إن عرفنا أن المناخ السائد في غلاطية كان لا يزال مليئًا بالعواصف مما يمنع ذكر الأمر مباشرة . وفي حالة « المعلم » و« المتعلم » الواردة في العدد السادس يمكن أن يقصد المعلم من أصل يهودي والمتعلم من أصل أممي وتصبح المقارنة مناسبة مع رومية ٢٧:١٥ . والزرع والحصاد في العدد السابع يمكن أن ينطبق أولاً على جمع العطايا ، رغم أن بولس لا يستطيع مقاومة إضفاء لمحة أخلاقية على هذا القول حين يقتبسه وهو قريب بما جاء في ٢ كو ٦:٩ . وواضح أن أخلص المسيحيين الذين من أصل أممي قد يفشل في عمل مثل هذه الأعمال الصالحة حين يرى كيف كافأه التهويديون في كنيسة أورشليم . هل كان بولس يتحدث إلى نفسه بمثل ما كان يتحدث به إليهم ؟ وهل كانت هناك أوقات شعر فيها بالفشل وتعجب أن في استطاعته أن يتغلب على أولئك الرجال ضيقي الأفق عن طريق أعمال المحبة ؟ ذلك ما لا نستطيع أن نقوله . وكل ما نعرفه أنه لا بولس ولا كنائس الأمم في الحقيقة أشاروا إلى هذه الخدمة التي تتسم بالمحبة وعدم الأنانية .
٨ ـ خاتمة بخط يده ( ٦ : ١١ ـ ١٨ )
والآن تنتهي الرسالة ويأخذ بولس القلم من يد الكاتب ( إذا افترضنا أنه لم يكتب بنفسه كل الرسالة ) ويكتب « نعمة » ع ١٨ بخط يده ، وهي العادة التي كان يمارسها ليؤكد لهم أصالة الرسالة .. ولكنه إذ ينظر إلى الحروف الكبيرة والغير منتظمة يستغرق متأملاً كيف يتأكد أنهم لا يهتمون بالأشياء الظاهرة الطيبة ويتذكر حياته هو شخصيًا كمثال لذلك . فبالنسبة له لا يوجد شيء أعظم وأطيب من الصليب . وهو ينفض عن نفسه كل أثر للخلاف في ضوء معرفته لعلاقته الوثيقة بذاك المصلوب . وبهذه الملاحظة المليئة بالسلام ينهى المحارب المحنك رسالته .
« انظروا ما أكبر الأحرف التي كتبتها إليكم بيدي . جميع الذين يريدون أن يعملوا منظرًا حسنًا في الجسد هؤلاء يلزمونكم أن تختتنوا لئلا يضطهدوا لأجل صليب المسيح فقط . لأن الذين يختتنون هم لا يحفظون الناموس بل