الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٧ – الزرع والحصاد ( ٦:٧ – ١٠ )
ويعود بولس الآن إلى الفكرة التي قدمها في ٢٢:٥ بما تضمنه التشبيه بثمر الروح . وفي الوقت الذي يستخدم فيه كلمة Korpos للدلالة على الثمار فإنه يمكن أن تستخدم للإشارة إلى الحبوب ، والاستعارة هنا تشير إلى حصاد الحنطة . وهذا أيضًا تشبيه كتابي قديم استخدمه الرب كثيرًا سواء في تقديم الأمثال أو في التعليم خصوصًا في الإشارة إلى أعمال الكرازة التي يقوم بها التلاميذ ( وعلى سبيل المثال راجع متى ٣٧:٩ ) . وجدير بالاعتبار أن ندرس إن كان ما أوحي بهذا التشبيه إلى بولس هو حديثه في العدد السابق عن العطاء . وينظر بولس دائمًا إلى الاحسان بمفهوم الزرع وفي ٢ كو ٦:٩ مثال طيب لهذا .
« لا تضلوا ، الله لا يشمخ عليه . فإن الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضًا . لأن من يزرع لجسده فمن الجسد يحصد فسادًا . ومن يزرع للروح فمن الروح يحصد حياة أبدية . فلا نفشل في عمل الخير لأننا سنحصد في وقته إن كنا لا نكل . فإذا حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع ولا سيما أهل الإيمان » .
(٧) « لا تضلوا » هذه الكلمة شائعة كثيرًا في العهد الجديد لتعطي معنى « لا تنخدعوا » وهذا التعبير يوضح ، في صيغة المبني للمجهول المستخدمة هنا أن الغلاطيين قد اقتيدوا للضلال عن طريق أشخاص من خارج . والتعبيران موضوعان معًا في علاقة ترادف .
والتعبير لا يشمخ عليه قد يعني « لا يُخدع » أي أنكم لن تستطيعوا أن تخدعوا الله . هذا هو المعنى العام لكن كلمة يشمخ عليه تعني حرفيًا « يزدرى » وسواء كانت الكلمة تخدع أو يزدري فهي كلمات تستخدم في حكم شعبية في كثير من اللغات . وهناك مثال آخر لهذا النوع من العرض اللغوي في ٢ كو ٦:٩ .
(٨) وعندما يقول بولس «لأن من يزرع لجسده فمن الجسد يحصد فسادًا . فإنه لا يقصد أكثر من أننا ينبغي أن نحصد انتاجًا رديئًا إن زرعنا بذورًا رديئة .