الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
على الأقل ـ برحلة كرازية ، عبر هذه المنطقة الشمالية في مناسبة أو مناسبتين ، وينادي بهذا الرأي معظم العلماء المحدثين ، ونحن نستطيع فقط أن نخمن أن أي رحلات لم تسجل قد حدثت من نقطة انطلاق مثل أفسس . ولكننا لسنا في حاجة إلى أن نعود ثانية إلى الحجة القديمة ، أي « صمت سفر أعمال الرسل » لنجعل هذا العمل ممكنا .
٦ ـ ويفترض بولس أن أغلبية قرائه ـ إن لم يكونوا كلهم ـ في غلاطية « أمميون » ولكن كانت هناك ، بالتأكيد جالية يهودية كبيرة في المدن الجنوبية الأمر الذي يؤكده وجود المجامع في الكثير من هذه المدن . ونحن نعلم أنه كانت هناك نسبة كبيرة من اليهود بين الكنائس هناك ، وعلى النقيض من ذلك فلا نعلم أنه كانت في الشمال أي مستوطنات يهودية كبيرة لذلك فإن وجود كنيسة أممية هو الاحتمال البديهي .
٧ ـ إن وجود مشكلة مثل تلك المذكورة في كنائس غلاطية يبدو ـ من الأكثر احتمالاً ـ قيامها في الشمال أكثر منه في الجنوب ، فإن كانت المشكلة الرئيسية حقاً هي في السلوك المسيحي الحقيقي تجاه الناموس والعهد ، خاصة نحو « علامة العهد » أي الختان ، وفي الجنوب حيث توجد جماعات يهودية كبيرة ، وعنصر يهودي ملحوظ في الكنائس ، فإن مشكلة مثل هذه لا بد وأن تواجه بثبات من البدء بالنسبة ليهودي آمن بيسوع . وكان هناك احتمال قليل عن ظهورها في فترة متأخرة بعد ذلك كتجربة جديدة وغير متوقعة خضعت لها كل الكنيسة .
وهناك براهين أخرى خاصة بالنظرية الشمالية ، لكنها غالبًا إما تفريعات للبراهين السابقة أو أنها مجرد تفنيدات للبراهين الخاصة « بالنظرية الجنوبية » . وحين تُوضع بهذا الشكل فإن نظرية غلاطية الشمالية يبدو من غير الممكن مهاجمتها . وقد ظلت هكذا حتى السنوات الأخيرة . واليوم يمكن الدفاع أيضًا عن النظرية الجنوبية . وعلى ذلك ، ولكي نكون منطقيين ، يجب أن نقدم للقاريء البراهين الرئيسية للمدافعين عنها في ترتيب ووضوح . وهذا يمكن تقديمه دون أن نشير إلى براهين غلاطية الشمالية ، رغم أن بعض هذه البراهين سوف تظهر أنها مستنتجة من نفس الحقائق ولكن بطريقة عكسية .