سراج الكلمة
‹صفحة ١٥٨ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٥٨

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وبينما كلمة ثمر تشمل أي نوع من الفاكهة لكنها في الأغلب تستخدم للدلالة على نتاج الأشجار المثمرة أو الكرمة . ويستخدمها يوحنا بالمفهوم الأخير في الأصحاح الخامس عشر من إنجيله ، وقد كان مبدأ أعلنه الرب نفسه أن الشجرة تعرف من الثمار التي تحملها ( متى ١٦:٧ ) لذلك فبوجود هذه الثمار يتبرهن وجود الروح القدس .

طول أناة chrestotes أي صبر ، وربما توضح كلمات الاحتمال والتسامح الفكرة في أنها صفة تعنى احتمال الناس ، حتى عندما يتعرض صبرك للامتحان . ويدهش المرء لماذا وضع بولس طول الأناة في مكانٍ عالٍ من قائمته . وربما كان ذلك بسبب أنه في غلاطية لم تظهر أي جماعة هذه الفضيلة . أما كلمة لطف فهي تعنى الصلاح والطيبة والكرم . ولكن هذه المعاني تشملها كلمات أخرى في القائمة الموجودة أمامنا . إن اسم « العبد » الشائع chrestos يأتي من نفس الأصل ، لذلك فهو يوحي ببعض الصفات المطلوبة في العبد المثالي . ومن المحتمل جدًا أن الوثنيين في القرن الأول خلطوا بين هذا الاسم الشائع والاسم غير الشائع Christos ( ذلك لأن الاسمين لهما نفس النطق عندئذ ) . ترى هل كان أهل أنطاكية يتهكمون على المسيحيين عندما أطلقوا عليهم هذا الاسم ؟ وهم يقصدون أنهم الجماعة المتظاهرة بالتمسك بالفضائل ؟ أع ٢٦:١١ .

ربما استخدمت كلمة صلاح للتعبير عن المعنى الدارج عن الكرم أكثر من المقصود من المعنى الأصلي وهو الطيبة ، والمعنيان محتملان . وقد تكون كلمة وداعة ( ع ٢٣ ) تعني شيئًا مثل التواضع أو اللطف .

ولا شك أن هذه الصفات موجهة للإنسان . ومعظمها ــ إن لم تكن كلها ــ مرتبطة بصورة مباشرة بانقسام كنائس غلاطية إلى فرق . ومن الممتع أن معظم هذه الصفات يتصف بها الغالب إزاء المغلوب . وهذه في حد ذاتها توحي بأن بولس يخشى أن يستخدم الفريق القوي العنف مع الفريق الضعيف . وهذا يظهر فيما حثهم عليه الرسول في غل ١:٦ . وبولس عندما ينتصر على أحد خصومه في الحوار فإنه يغير موقفه ، فلا يعتبر نفسه خصمًا ، بل أخًا مخطئًا في حاجة إلى عناية رعوية . لكنه يعرف الطبيعة الإنسانية معرفة جيدة . لذا فإنه لا يتوقع أن يتصرف الغلاطيون بنفس الأسلوب . فإذا مال الغلاطيون للخضوع لهجمات التهويديين فمن المحتمل جدًا أن يعتبر أولئك التهويديون