الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الروحية إنتاج مسيحي . ويبدو واضحًا أنه بينما تتفق اليهودية والمسيحية حول ما يطلق عليها الرذائل ، فإن مفهومها عن الفضائل لا بد وأن يكون مختلفًا تمامًا .
« وأما ثمر الروح فهو محبة ، فرح ، سلام ، طول أناة ، لطف ، صلاح ، إيمان ، وداعة ، تعفف . ضد أمثال هذه ليس ناموس . ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات . إن كنا نعيش بالروح فلنسلك أيضًا بحسب الروح . لا نكن معجبين نغاضب بعضنا بعضًا ونحسد بعضنا بعضًا » .
ومرة أخرى فإن الصعوبة هي في كيف نعرف أن نضع خطًّا للتحديد بين فضيلة وأخرى . وفي معظم الحالات فإن « دوائر المعاني » تتشابك على نحو متميز . كذلك فبدون تقديم صياغة مرنة فليس من السهل أن نغطي كل ما له صلة بالمعاني ، لذلك فقد عملت محاولة لنختار تلك الكلمة الواحدة التي يبدو أنها أكثر مناسبة لهذا الموضوع وللوضع المفترض في غلاطية .
(۲۲) الثمار الثلاث الأولى تحتاج إلى قليل من التعليق . وربما توحي كلمتا فرح وسلام بالتحية اليهودية المسيحية . النعمة والسلام الواردة في غل ٣:١ وبالنسبة للمسيحية فإن الفرح أمر مستقل عن الظروف الخارجية . ومن ١تس ٦:١ ورومية ١٧:١٤ نجد أمثلة أخرى عن علاقته بالروح القدس . أما كلمة محبة فقد سبق أن تكلمنا عنها وقد ذكرت أولاً على أساس أنها تتضمن كل الصفات الأخرى . إن فهمت فهمًا صحيحًا . ولسنا متأكدين إن كنا على صواب حين نقرن هذه الصفات الثلاثة معًا بمعزل عن الفضائل الأخرى . إن القائمة بكل تأكيد ليست مقسمة كما سبق لقائمة الرذائل السابقة ( انظر ١كو ١٣:١٣ لقائمة ثلاثية أخرى ) .
إن استخدام كلمة « ثمر » كما ذكرت سابقًا توحي بأن كل هذه الصفات الروحية ، وأكثر منها ، هي النتيجة الطبيعية لوجود الروح القدس في قلب المسيحي . والاستعارة قديمة جدًا تضرب بجذور عميقة في العهد القديم . وربما نستطيع أن نضيف أنها استعارة طبيعية لشعب يعيش على الزراعة مثل اسرائيل .