سراج الكلمة
‹صفحة ١٥٥ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٥٥

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


كما نظن . ولا بد أنه قدم أيضاً تعليماً أخلاقياً قوياً . وهذا في حد ذاته يوضح كذب الاتهام اليهودي أنه قد علم أو نادى بالتحرر من كل القيود الأخلاقية ( رومية ٨:٣ ) . وباعتراف الجميع بما لا يدع سبيلاً للإنكار فلو كانت الرسالة تعتبر إنها وُجهت إلى جنوب غلاطية فإن الرواية الواردة في أع ١٣ ، ١٤ مختصرة جداً ، ولكن في رحلة العودة لا بد أنه قدم تعليماً أخلاقياً .

ورغم أن بولس قال إننا لا نستطيع أن نرث ملكوت الله باستحقاقنا ، أي أن يتاح لنا الدخول إلى ملكوت الله ( المسيح هو الباب ومثل هذا الباب يفتح فقط بالإيمان ) ، فهو يؤكد هنا بشدة « أن الذين يفعلون مثل هذه » يحرمون أنفسهم من ذلك الملكوت . وقد يبدو هنا لأول وهلة نوع من التناقض . فإن وجهة نظر بولس كلها هي أن أولئك الذين يفعلون مثل هذه الأشياء يظهرون أنفسهم أنهم لم يتمتعوا بعطية الإيمان المغيرة . والإجابة على السؤال الوارد في رومية ١:٦ « أنبقي في الخطية لكي تكثر النعمة » هو بالضبط نفس الرد « حاشا لله » لقد سبق أن مات المسيحي عن كل هذه الأشياء لذلك فهو يظهر صدق « الايمان الذي يبرر » وحقيقة وصدق « الحياة الجديدة في المسيح » التي في داخله من خلال انقطاع واضح عن كل « أعمال الظلمة » هذه التي كانت مألوفة لديه في الماضي . وقد يبدو الأمر كأنه صدمة لبعض المسيحيين حين يقول بولس في ١ كو ١١:٦ بعد أن يسرد قائمة بالرذائل التي تعافها النفس ، حين يقول في هدوء « وهكذا كان أناس منكم » رغم أنه يسرع فيؤكد للكورنثيين مركزهم الجديد في المسيح .

والإشارة إلى « لا يرثون ملكوت الله » أي لا يبرهنون على أنهم ورثة ، تعود بنا إلى الوراء إلى النقاش الذي دار حول ابرهيم ونسله الذي جاء في الأصحاح الثالث . وقد أظهر بولس في غل ٧:٤ أنه إن كنا أبناء ، إذاً نحن ورثة ( وارثون مع المسيح كما في رومية ٣٧:٨ ) ولكن الأصحاح الرابع ختم بتحذير صارم أن أبناء الجارية ، هم عبيد ، لا يمكنهم أن يشاركوا في غنى مجد الله الموعود . وفي الحقيقة فإنهم محرومون ، وهكذا هنا فإن أولئك الذين هم عبيد لمثل هذه الرغبات يظهرون أنفسهم أنهم ليسوا أبناء الملك المولودين حقاً ولادة حقيقية . ومثل هؤلاء لا يرثون الملكوت على الإطلاق .