الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
مقترنًا بأداة التعريف « الروح » ومرات عديدة مع الصفة « القدس » ومن ثم لا تمثل مشكلة . فهذا هو روح الله القدوس ، وفي بعض الأحيان في العهد الجديد يدعى « روح الرب » أو « روح المسيح » . وفي هذا المعنى فإن الروح هو الذي يميز الله عن غيره .. وكل الذين لله يمتلكون أو يقبلون هذا الروح ومن ثم لهم نصيب في حياته . وهذا الروح أيضًا يعمل تمييز المسيحيين عن غير المؤمنين . وعند بولس ، فإن من له الروح له فكر المسيح أيضًا ( ١ كو ٢ : ١٦ ) . وهذا يجعل فهم الحقائق الروحية أمرًا ممكنًا . وعلى كل حال فإن بولس يهتم هنا بالأكثر بثمار الروح في السلوك المماثل لسلوك المسيح أكثر من اهتمامه بدور الروح الأساسي في الإعلان .
٤ ـ النتائج الطبيعية للإنسان الطبيعي ( ٥ : ١٩ ـ ٢١ )
وينتقل بولس الآن إلى تفصيلات أكثر عن الفروق والاختلافات التي تحدث في الحياة نتيجة سكنى الروح ، وقد سبق أن أعطى خطوطاً عريضة لجوهر حواره الأخلاقي وهو الموضوع الرئيسي في هذا الجزء من الرسالة . والآن ، وحتى يوجه حواره هنا يتمسك بالمقارنة بين الحياة الطبيعية والحياة الروحية في تفاصيل كثيرة ، ولا شك أنها تفاصيل مناسبة جدًا للظروف الموجودة في غلاطية وهو يعطي أولاً قائمة ببعض الرذائل التي تعطى صورة للحياة الوثنية في أيامه . كذلك توجد قوائم أخرى مشابهة توجب الدينونة في الكتاب المقدس . وما جاء في روميه ١ : ٢٩ ـ ٣١ يعتبر نموذجًا لذلك ، كذلك ما جاء في مرقس ٧ : ٢١ و ٢٢ لخطورته لأنه بفم الرب نفسه وحتى لا يتهم بولس بأنه اتخذ نظرة متشائمة من الحياة لا مبرر لها يحسن أن نتذكر أن معلمي الأخلاق من الوثنيين كانوا أكثر صرامة في نقدهم . والفرق الوحيد هو أن المعلمين الوثنيين نظروا إلى هذه الأشياء في هلع على أنها مضادة لطبيعة الانسان الحقيقية . أما بولس فنظر إليها على أنها النتائج الطبيعية . ونستطيع أن نرى من رسالة كورنثوس كيف كان على بولس أن يحارب ضد هذه الرذائل في كل كنائس الأمم التي أسسها . وفي الحقيقة لقد أحس التهويديون بلزوم الناموس بسبب هذا الفيض من اللاأخلاقيات . ولم تكن الكنائس اليهودية عادة معرضة لمثل هذه الرذائل الكبرى من هذا النوع ( رغم أن كلمات بولس في رومية ٢ : ٢٢ قد فسرها البعض على هذا النحو ) ، لقد كانت خطاياهم الفعلية أقل