الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
من العهد القديم فإننا نجد ذلك في العبد الذي تحرر ثم يرفض أن يترك بيت سيده الذي أحبه ويختار بكل حريته أن يبقى عبداً له إلى الأبد ( خروج ٢١ : ١ - ٦ ) كما أنه من المحتمل أن غل ٦ : ١٧ قد يشير إلى « ثقب الأذن » الذي كان ممارسة تجري في مثل هذه الحالة ، وحتى في العالم فإن العبد الذي يتحرر كانت عليه التزامات معينة وواجبات نحو آخر سادته ، لكن هذا ليس قياساً مشابهاً .
وكما في عدد ٦ الإيمان العامل بالمحبة ، هكذا فإن الخدمة المتبادلة التي كرس المسيحيون أنفسهم لها هي أيضاً بالمحبة . وبعض الاستشهادات من النصوص القديمة تقرأ عن طريق محبة الروح . وهذا رغم أنه صحيح تماماً من الناحية اللاهوتية فإنما يبدو كأنه إضافة تفسيرية ومن المحتمل أنه لم يكن جزءاً من النص الأصلي .
وقد ثارت مناقشات عديدة أخيراً حول الفرق بين كلمتي محبة agape باعتبارها « عدم الأنانية ، بذل النفس ، المحبة المتدفقة » وبين محبة eros التي تظهر في « المحبة الأنانية الراغبة في الاستحواذ والمتمركزة على الذات » . وفي ضوء العهد الجديد نجد النقاش حول هذا الفرق دراسي بحت . فالتعبير eros لم يكن مستخدماً بينما حتى « محبة العالم » التي يدينها يوحنا الرسول في رسالته الأولى ٢ : ١٥ توصف بالفعل المشتق نفسه agapaō . ( وهناك أيضاً بالطبع محبة أخرى للعالم وردت في يو ٣ : ١٦ وهي محبة صحيحة وإلهية يستخدم في وصفها نفس الفعل ) . وفي الحقيقة فإنه من الأدب الوثني قد يستخدم الفعل agapaō معبراً عن العاطفة الجنسية أيضاً . والحقيقة المحتملة هي أن كلمة eros كلمة قديمة غير مستخدمة وقد استبدلت بالكلمة الأخرى agape . ومع هذا فبالنسبة للمسيحي فإن معيار المحبة هو محبة الله ومثل هذه المحبة خالية من كل القيود البشرية المذكورة سابقاً ، وإننا بحق يمكن أن نفسرها على مستوى أسمى . ومن الممكن أن يمتد معنى agape ليعني « وليمة المحبة » التي كانت تمارسها الكنيسة الأولى ( رسالة يهوذا ع ١٢ ) .
(١٤) وعندما يقول بولس إن الناموس قد اكتمل أي وصل إلى ذروته ، فمن المحتمل أنه يشير إلى معنيين من معاني هذه الكلمة اليونانية . الأول أن الناموس كله متضمن في الكلمات العظيمة الواردة في لاويين ١٩ : ١٨ « تحب قريبك كنفسك » وكان هذا أمراً معروفاً في اللاهوت أشار إليه كثيرون من