سراج الكلمة
‹صفحة ١٤٦ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٤٦

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


قد جانبت الصواب فعلاً : الأَوَّل هو عندما نقول « بشرى » نقصد البشرى الساقط . وهو أمر حتمي لأنه لا توجد لدينا معرفة مكتسبة من الخبرة عن نماذج سلوك الانسان غير الساقط . وهكذا على قدر ما أن كلمة Sarx هنا تعني جسد الإنسان الساقط فهي مرتبطة بالخطيئة .

ثانيًا : على مستوى أعمق من هذا حتى إن كنا نسلم جدلاً أن الجسد كان مرة بدون خطية وأن طبيعته كانت مرة طبيعة غير ساقطة ، فلا يزال المعنى غير مناسب تمامًا . إن الله روح وليس جسدًا ( إش ٣:٣١ ) . إن أفكاره وطرقه تعلو عن أفكار البشر وطرقهم كما تعلو السماء عن الأرض ( إش ٩:٥٥ ) . وهذا هو السبب الذي من أجله تكون طرق الله دائمًا حجر عثرة للإنسان . ومن المحتمل أن يكون هذا هو السبب في « عثرة الصليب » . ذلك بدوره ، ما يقصده بولس عندما يقول إن إنجيله « بإعلان » ( غل ١٢:١ ) . كما أنه ما من إنسان يستطيع حتى أن يرى ملكوت الله بدون عطية الله التي تنير عقل الإنسان أي روح الله ( يو ٣:٣ ) . ومن حيث أن هذا المعنى يندرج أكثر تحت عنوان « الروح » فلا يوجد داع لمواصلة الحديث فيه هنا .

وعندما يقول بولس إننا ينبغي ألا نستخدم ( أو نسيء استخدام ) حريتنا المسيحية كنقطة وثوب ينطلق منها الجسد فإنه يقصد « ينبغي ألا تستخدموا هذا كفرصة لتظهروا الإنسان على حقيقته . وقد تترجم « الطبيعة الدنيا » أو « الطبيعة الحيوانية » لتجعل المعنى أوضح . ولكن بالنسبة لبولس فإن كل الطبيعة البشرية هي هذه الطبيعة « الدنيا » . ونستطيع أن نرى من قائمة الرذائل المذكورة فيما بعد أنه بينما يشمل بالتأكيد رذائل الجسد الكبرى في سرده ( وكان هذا ضروريًا جدًا في كنيسة أممية ) فهو كذلك يشمل أخبث رذائل الذهن تلك التي ننظر إليها عادة باحترام . والناموس قد وضع ليوقف الانسان عن السلوك على سجيته . لقد كان واقعيًا في اتجاهه .

ويستخدم بولس كلمة « اخدموا » أي كونوا عبيدًا الواحد للآخر . يستخدمها استخدامًا يظهر الفرق بينها وبين الحرية التي يتمتعون بها . إن هذا جزء من التناقض الظاهري ، فبولس الذي حرره المسيح من عبودية الناموس اليهودي صار عبدًا للمسيح ، من أجل المحبة ( انظر رومية ١:١ ) ومعظم بدايات الرسائل الأخرى . لكن مثل هذه الخدمة تطوعية الآن ، والالزام الوحيد هو التزام المحبة ( ٢ كو ١٤:٥ ) . وإن كنا نبحث عن قياس مماثل