الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الثالثة كانت موجودة فمن الممكن أنها كانت تتهم حتى بولس بميول « تهودية » في غيرتهم نحو تحرر مسيحي كامل . ولمثل هؤلاء كان ختان تيموثاوس يبدو كما لو كان خيانة . ومن الممكن أن مثل ١١:٥ يشير إلى موقفهم المفترض ، ولكن نكرر أن هذا مجرد فرض . إن أي نظرية تجعل من بولس نفسه واحدًا من المتهودين نظرية خاطئة تمامًا .
« فإنكم إنما دعيتم للحرية أيها الأخوة غير أنه لا تصيروا الحرية فرصة للجسد بل بالمحبة أخدموا بعضكم بعضًا . لأن كل الناموس في كلمة واحدة يكمل . تحب قريبك كنفسك . فإن كنتم تنهشون وتأكلون بعضكم بعضًا . فانظروا لئلا تفنوا بعضكم بعضًا » .
(۱۳) إن هذا العدد يذكرنا بالعدد الأول « فاثبتوا إذًا في الحرية التي قد حررنا المسيح بها » . حقًا ما يقوله بولس فإن هدف الدعوة الإلهية في الحقيقة هو هذه الحرية . ولكن هذه الحرية ينبغي ألا تكون وسيلة للجسد أي فرصة للجسد . وكلمة فرصة في الأصل تعني نقطة انطلاق أو قاعدة العمليات في أي غزوة . ومن ثم فإن التعبير نقطة الوثوب قد تكون ترجمة معقولة . وفي ٢ كو ١٢:١١ تعني بوضوح ذريعة أو عذرًا كاذبًا . وربما كان هذا هو المعنى المقصود هنا . إن أولئك الذين يصيحون « الحرية » بأعلى أصواتهم في غلاطية ربما كانوا يسخرون . أو ربما كان المعنى لا يعنى ذلك بل هو معنى محايد تمامًا . لذلك استخدمت كلمة فرصة .
واستخدام بولس كلمة « جسد » Sarx عادة في مقابل « روح » نمط بولسي هام . قدمت كثير من الدراسات حول هاتين الكلمتين ويمكن الرجوع إلى أحد قواميس الكتاب المقدس للوقوف على معنى كل كلمة . وبالاختصار ، و« الجسد » قد تعنى إما الجسد كمادة وهي تقابل في العبرية basar أي بشر ( رغم أن الكلمة المستخدمة للدلالة على الجسد كمادة هي باليونانية Soma ) أو « الإنسان الفاني » وهي مرحلة انتقالية سهلة إلى « ما هو طبيعي مادي وهو الإنسان الفاني » أو « الطبيعة البشرية » . ويمكن التدليل على أن ذلك ليس بالضرورة خاطئًا في حد ذاته . كما أن جسد Soma ليس خاطئًا في ذاته . ولكن هناك معنيان آخران لا تفي فيهما الكلمة بالغرض ، إن لم تكن