سراج الكلمة
‹صفحة ١٤٤ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٤٤

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


هو نفس الفكر في الفقرة الموجودة أمامنا ، رغم أنه لا يعبر عنها تعبيراً كاملاً ، ذلك لأن الختان يوصف كأنه «قطع أو بتر أو تشويه» وذلك لأن الأباطرة الرومان قاوموا الممارستين حتى إنهم أصدروا قرارات صارمة فيما بعد تمنع الختان اليهودي .

٣ ـ الاستخدام الحقيقي للحرية ( ١٣ ـ ١٨ )

وقد تناول بولس في هذه الرسالة السؤال حول الحرية المسيحية في مناسبات عديدة ( قارن ١:٥ ) والآن سوف نناقش استخدامها الصحيح وحدودها . ودون شك فإن هذا ليظهر بصورة جزئية كيف أن القانون الجديد للمحبة ( في ارتباطه مع الحرية التي في المسيح ) هو الاتمام الحقيقي للناموس . وربما يرجع ذلك إلى توقع بولس مسبقاً لاعتراض اليهوديين عليه بأن تعاليمه متناقضة . ولكن ربما يكون هناك سبب آخر لهذه المقدمة ، وهو حالة الكنيسة المحلية في غلاطية . ويبدو أن بولس كانت عنده معلومات دقيقة عن الكنيسة المحلية ( ١٠:٤ ) وربما يكون قد سمع عن بعض الأمور التي لم تكن ممجدة للحرية المسيحية . ويبدو كما لو أن كنيسة غلاطية كانت تمزقها فئات منشقة مثل كنيسة كورنثوس ( قارن ١ كو ١٠:١ ـ ١٣ ) . وفي الحقيقة نحن لا نعرف شيئاً عن أسماء أو طبيعة تلك الفئات في غلاطية ، ولكننا إن كنا نخاطر ونخمن مما نعرفه من الرسالة ، وكذلك قياساً على كنيسة كورنثوس ـ فمن المحتمل أنه كانت هناك مجموعة تنتمي لبولس . ولو لم تكن هناك مجموعة تتحزب له ، فمن الصعب أن ندرك كيف سمع بولس عن الاتجاهات الجديدة هناك . كذلك لا بد وأن كانت هناك أغلبية تناصر اليهوديين . وفي الحقيقة فإن قائد المجموعة في هذه الحركة لا بد وأنه لم يكن من خارج الكنيسة على الاطلاق ، ولكن من داخلها . وإذاً ، وحتى نحكم من الفقرة الموجودة أمامنا فقد تكون هناك مجموعة أممية ثالثة تستمتع بحريتها تلك الحرية التي كانت بالنسبة لهم رخصة لإطلاق عنان النفس بشكل لا حدود له . ولم ينتظر بولس تعضيداً من هذه المجموعة ، ولذلك ربما كان يحارب معركة في جبهات ثلاث في غلاطية كما في أماكن أخرى . وعلى أي حال سواء كانت مثل هذه المجموعة المتحررة موجودة ( وهي نموذج لأحد أجنحة الحركة الغنوسية المتأخرة ) أم لم تكن موجودة فمن الواضح وجود شعور بالتحزب في غلاطية وأن بولس ما كان له أن يصفح عن ذلك ، حتى ولا باسم حق الإنجيل . ولو أن هذه المجموعة