الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
قوة طبيعية عنده للإدراك والقبول ، وأنه عن طريق عطية روح الله فقط يستطيع ذلك الصليب الذي كان مرة « مصيدة » بالنسبة له أن يصبح مصدر افتخاره ومجده العظيمين ( غل ١٤:٦ ) . وهكذا فإن هناك فرقًا بسيطًا بين أن وصف الصليب نفسه على أنه « حجر عثرة » أو أن الرب الذي مات على هذا الصليب هو العثرة ( رو ٣٣:٩ ) ومرة أخرى يستخدم بولس كما في ع ٤ الفعل بطلت ، وهذا الفعل في معانيه المتعددة فعل أثير عنده ومحبب لديه .
(١٢) وهنا نجد رد بولس النهائي على اليهود . فإن كانوا متحمسين بهذا الشكل لأحد أشكال قطع الجسد ( الختان ) فلماذا لا يذهبون إلى نهاية الشوط وَيُخْصُونَ أنفسهم كما كان يفعل الكهنة الخصيان في آسيا الصغرى احترامًا لآلهتهم القاسية الغريبة ؟ إن هذا هو المعنى الوحيد المحتمل لكلمة « يقطعون » . إن اللهجة شديدة لكنها ليست مجرد إشارة قاسية فقد وضعت لتجعل الختان في وضعه الحقيقي كأحد العلامات الطقسية الكثيرة التي كانت تمارس في العالم القديم . وحقًا قد استخدم الله هذا مرة « كعلامة عهد » في اسرائيل ولكن من حيث أنه لا يستخدمه الآن في الكنيسة المسيحية فلم يعد له أي دلالة عند المسيحيين من الأمم أكثر من تلك العادات الغريبة . وفي الحقيقة فإن الكهنة الخصيان في الوثنية ظنوا دون شك أنهم يحصلون على استحقاق أعظم عن طريق هذا العمل . ففي ضوء هذا المفهوم ـــ على الأقل ـــ توجد مقارنة حقيقية . وسواء كان الغلاطيون من أهل الشمال أو الجنوب من مقاطعة غلاطية فلم تفتهم ملاحظة تلك الممارسات القبائلية الدينية ، وحتى الرب نفسه يبدو أنه يلمح إلى حقيقة أن الختان في أحد معانيه هو تشويه للجسم البشري . وهو يقارن بين الاتجاهات المتصارعة لأولئك الذين يكسرون السبت لأجل « الختان » ومع هذا « يدينون » يسوع بسبب شفاء إنسان يوم السبت ( يو ٢٢:٧ و ٢٣ ). وفي الطقس الأصلي فإن هذا التشويه ضروري يمثل ترك الأشياء المتعارضة مع اتباع الله ( كولوسي ١١:٢ ) . وبالنسبة للمسيحيين فإن الختان الحقيقي هو ختان القلب ( انظر إرميا ١٠:٦ مع أع ٥١:٧ ). وفي فيلبي ٢:٣ يستخدم بولس لهجة شديدة مع هؤلاء التهويديين فهو يسميهم كلاب ( وليسوا مثل الأمم الذين يوصفون بهذا الوصف ) وهم « فعلة شر » على الرغم من كل اعتمادهم على الأعمال الصالحة وهم قطع . وأهل القطع ( القطع وليس الختان وهو التعبير الشائع عن اليهود ) . وفكر بولس في فيلبي