سراج الكلمة
‹صفحة ١٤٢ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٤٢

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أن نقول إنه في كرازته الأولى بالإنجيل كان بولس يضع مكانة أعظم للناموس وحفظه في إنجيله ، ذلك لأننا قد رأينا أن خطوط كرازة بولس كانت واضحة قوية منذ بدايتها . كما قد نظن أن مثل هذا السلوك كان يهدف لتجنب الصراع مع اليهود في الأيام الأولى وهو ظن غير صحيح كما نرى في سفر الأعمال . فاليهود المشاغبون كانوا يتتبعون الرسول بولس أينما ذهب في آسيا الصغرى . و لم تكن هناك أي مهادنة ، كتلك الفترة التي تفترضها هذه النظرية. وربما يشير التهوديون إلى الوقت الذي أراد فيه بولس أن يختن تيموثاوس (أع ٣:١٦) . ومن المحتمل تيطس أيضاً ( انظر شرح غل ٢: ٣ ) . وربما أخبروا الغلاطيين أنه في تلك الأيام حتى بولس قد كرز بالختان . ولكنهم حتى لو فعلوا ذلك ، فإن سخط بولس الظاهر في غل ٢: ١ – ٥ يظهر أنه هو نفسه ما كان ليقبل للحظة واحدة مثل هذا الاتهام . ومهما كانت تعني كلمة « بعد » فلا يمكن شرحها بهذه الكيفية . ومن المحتمل أن تؤخذ بمفهوم بسيط بمعنى الآن دون أي إشارة إلى التقابل مع فترة ماضية . و « عثرة الصليب » أي « طبيعة الصليب المذهلة » مفهوم أساسي في الفكر اللاهوتي عند بولس ، ولذلك فهي جديرة بالاعتبار . وفي الترجمة السبعينية كلمة عثرة تعنى « مصيدة » أو « شَرَك » أو « فخ » . وفي العهد الجديد تستخدم الكلمة كثيراً بمعنى « تجربة للخطيئة » تلك التي تسبب سقوط الإنسان ، ولكن الاستخدام النموذجي كما تستخدم هنا ، هو « ما يسبب رد فعل مفاجيء أو مقاومة » . وفي ١كو ١: ٢٣ يقول بولس في لهجة صريحة إن مجرد الكرازة بالمسيا المصلوب هو حجر عثرة لليهودي المتدين ، كما أنها مجرد جهل وهراء عند الأمم الذين يبحثون عن البراهين العقلية . وهنا يبدو فرق طفيف في أن بولس لا يفكر في حقيقة أن المسيا يموت موت العار ، بل على العكس ، فهو ينبر على أن طريق الخلاص هذا لا يترك مجالاً لأي استحقاق يمكن الحصول عليه عن طريق ممارسات خارجية مثل الختان . وفي النهاية ، بالطبع فالاثنان يأتيان لنفس الشيء ، ذلك لأن طبيعة عمل المسيا وطبيعة الخلاص الذي أتى به مترابطان على نحو لا ينفصل . بل أكثر من ذلك فلو أن الخلاص عن طريق النعمة كلية ، دون أي شيء من الاستحقاق ، فلا مهرب من أن كلا من اليهود والأمم سوف يجدون فيه حجر عثرة بسبب أنه ليس طريقاً بشرياً للخلاص ، لكنه طريق إلهي . وعلى ذلك فلا يمكن تجنب أن « الإنسان الطبيعي » يجد طريق الله للخلاص طريقاً مذهلاً متجاوزاً كل