سراج الكلمة
‹صفحة ١٤١ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٤١

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


هو «نير» (قارن غل ٥:١) الذي لم يكن في إمكان أي يهودي في الماضي أو في الحاضر أن «يحمله» (أو يحتمله). ولو أن رسالة غلاطية كتبت بعد مجمع أورشليم فمن الممكن تصور أن بولس يشير إلى كلمات بطرس أو على الأقل يذكر بها. ولكن، لو كان الأمر كذلك، فمن الغريب أنه لا يشير إطلاقًا إلى «قرارات المجمع» (أع ١٥: ٢٣ - ٢٩). ولو أن بولس يردد صدى كلمات بطرس فإنه يغير المفهوم. هل يريد التهوديون أن يجعلوا المتجددين الجدد يحملون نير الناموس الثقيل؟ ليحذروا ذلك. ففي يوم الدينونة سوف يحملون هم أنفسهم الحمل الأثقل، حمل غضب الله. ولكن من الأفضل أن نرى كلا من بطرس وبولس يشيران إلى نفس الفكرة لا أن نرى أحدهما يشير إلى كلام الآخر.

(۱۱) والسؤال هنا هو: هل ادعى أحدهم أن بولس أيد الختان؟ فإن كان كذلك فمن هو؟ وعندما يقول «فإن كنت بعد أكرز بالختان» فقد يعني فقط «إن كنت أكرز به مع أن كل الناس تعرف أني لا أفعل ذلك». إن هذا بالتأكيد أبسط تفسير. ويتضح هذا أكثر باستخدام الفعل «أكرز». وهذا — في كتابات بولس — هو الفعل المستخدم في التعبير عن الكرازة الأساسية بالإنجيل (راجع ٢: ٢). ولا يستطيع أحد أن يفكر بجدية أن الختان كان له أي مكان في مناداة بولس الأساسية عن المسيح. وكما يقول هو بنفسه لو أنه أعطى هذه المكانة للختان، فإن التهودين قد يكفون عن محاربته بغير هوادة (إن كلمة أضطهد هي نفس الكلمة التي استخدمها بولس ليصف هجماته القاسية على الكنيسة في الأيام التي سبقت اعتناقه المسيحية. انظر غل ١٣:١). وفي الحقيقة على قدر ما كان اليهود يهتمون به فإن هذا قد يزيل «العثرة» من الإنجيل، ولن يعترض أي من التهودين على وضع المسيح بجانب الناموس. أما إن كانت الكرازة المسيحية تنادي بأحد الاختيارين إما الناموس أو المسيح فتلك هي المعضلة والاستحالة في نظرهم.

إن بعض الشواهد القديمة للنص تحذف «بعد»، وهذا قد يجعل الجملة تسير في سهولة. فإن كنت كارزًا بالختان، إذًا ...» لكن مثل هذه السهولة، تجعلنا نشك أن الكلمة الصعبة قد حذفت عمدًا. ولو أنها لم تحذف فقد تشير إلى الأيام التي قضاها بولس قبل أن يصير مسيحيًا حين كان يكرز بكل قوة بالختان وبالناموس. ويقول لقد كرزت بها إذًا ولكن ليس الآن. ويصعب