الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يستخدم هذا للتعبير عن المواقف والاتجاهات الفكرية . وفي فيلبي ٥:٢ مثال نموذجي لكنه مثال واحد فقط بين أمثلة كثيرة . ولكننا قد نسأل عن معنى كلمة « آخر » أي مختلف ... مختلف عن ماذا ؟ هل عن إنجيل بولس ؟ أم عن اتجاههم الأصلي ؟ أم عما قاله على التو ؟ والإجابة هي : رغم وجود نوع من عدم التحديد للكلمات فإنه لا يوجد تناقض . فهذه الثلاثة واحد . وترجمة NEB تصوغ العبارة على النحو الآتى « أنتم لا تأخذون وجهة النظر الخاطئة » .
ومرة أخرى فإن « الذي يقلقكم هو الشخصية الغامضة خلف جميع المشاهد ، سواء كان بولس يعرفه بالاسم أو لا يعرفه ، وهو الشخص الذي يشار إليه بكلمة « من » في العدد السابع من هذا الأصحاح وفي ١:٣ . إن استخدام صيغة المفرد بدلاً من صيغة الجمع ربما يكون أسلوبًا بلاغيًا . ومن الناحية الأخرى حتى لو كان هناك كثيرون من المتهودين فإنه لا بد وأن كان هناك واحد يقود هذه الجماعة . والفعل « يقلق » يمثل نقيضًا لمفهوم السلام ، الذي ينتج من العلاقة الصحيحة مع الله ، والتي يجب أن تكون العلاقة المميزة للمسيحي بغض النظر عن ظروفه الخارجية . وهكذا ففي يوحنا ٢٧:١٤ يخبر الرب تلاميذه قائلاً « سلامًا أترك لكم .. لا تضطرب قلوبكم » وقد لا يعرف بولس قائد تلك الجماعة ، ولكن يبدو أنه يشك في أنه يتمتع بمركز سامٍ — من المحتمل في كنيسة أورشليم — ذلك هو معنى « أي من كان » إنه لا يشير إلى جهل بولس بهويته بقدر ما يشير لمركزه . وقد يكون استخدام « مهما كانوا » الموجود في غل ٦:٢ له معنى مشابه ، رغم أن بولس بالتأكيد لا يتهم أيًا من الرسل في أورشليم أن له يدًا مباشرة في أمور الغلاطيين .
وعلى أي حال ، يقول بولس ، إن مثل هذا الرجل « سيحمل الدينونة » أي « دينونة الله » . إن بولس يفكر لا في محكمة كنسية في أورشليم ولكن في اليوم الذي سوف يقدم فيه كل المبشرين والمعلمين على حد سواء حسابًا أمام الله ( قارن ١ كو ١٠:٣ — ١٥ ) . وكلمة « سيحمل » لها دلالة خاصة ، فهي نفس الكلمة المستخدمة في لوقا ٧:١٩ عن المسيح حاملاً صليبه إلى الجلجثة . من الصعب أن تكون الكلمة المستخدمة هنا صدي لحمل الصليب لكن الكلمة مستخدمة أيضًا في أع ١٠:١٥ في الخطاب الذي وجهه بطرس ، ذلك الخطاب الذي قلب الموازين في مناقشات أورشليم . فالناموس