الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كان يعلم ذلك. لكن وجود مصدر يهودي مشترك كان لشرح سبب التشابه. إن استخدام مثل هذا المثل المشهور كان مناسباً بصفة خاصة في إسرائيل إذ كان استخدام الخميرة ممنوعاً في التقدمة (انظر خروج ٣٤: ٢٥ وكذا أماكن كثيرة) بل إنهم في بعض أعيادهم مثل عيد الفطير الذي كان يلي الفصح مباشرة كان غير مسموح وجود أي خمير في البيت، وصار هذا طقساً هاماً (١ كو ٧:٥، ٨) وإن كان هذا له فائدة صحية للتأكد من التخلص من الخمير القديم واستخدام خمير جديد من مصادر طبيعية مرة كل سنة إلا أن اليهود نظروا إلى هذا كرمز للتخلص من الخطية. ومن المحتمل أن سبب منع استخدام الخمير في التقدمة جاء من التشابه بين نشاط الخميرة حيث «يرتفع» العجين وتتم عملية التحلل أو الفساد. لم يكن مسموحاً تقديم لحم فاسد أو جيفة للرب كما كان محرماً تقديم ذبائح من الحيوانات المشوهة أو النجسة (لاويين ٢٢ : ٢١ - ٢٥)
وكلمة العجين تعني تلك الكتلة التي لا شكل لها وتعنى حرفياً المخلوطة أو المعجونة. ويمكن أن تستخدم أيضاً كما في رومية ٢١:٩ عن كتلة الطين التي لا شكل لها والتي يأخذها الفخاري في يده ليشكل منها آنية خزفية. وبالنسبة لبولس (كما في إرميا في الأصحاح الثامن عشر) فإن هذه الكتلة التي ليس لها شكل محدد تمثل الطبيعة البشرية سواء اعتبرت عند الفرد (كما في رومية) أو في الجماعة كلها (كما هي هنا).
(١٠) وهنا تواجهنا الأسئلة المعتادة حول قوة ومعنى التعبير «في الرب» الذي يعتبر عند المؤمن مساوياً للتعبير «في المسيح». وبدون أن نحاول الدخول في تعقيدات لاهوتية حول هذا التعبير ينبغي أن نلاحظ أن هناك احتمالين رئيسيين: الأول والأبسط هو أن بولس يقصد أن هذه الثقة التي عنده ليست ثقة بشرية، لكنها ثقة وضعها يسوع المسيح في قلبه. هذا توضيح مباشر يتناسب مع سياق الكلام من جهة ومع الفكر اللاهوتي عند بولس من جهة أخرى. والثاني وربما الأكثر جاذبية هو أن تترجمها «متحد معكم في الرب». وهو جزء من الاتجاه الحديث لتفسير «في المسيح» على أنه «في اتحاد مع يسوع المسيح» سواء أكان يمثل علاقة فردية أو جماعية، وربما بسبب هذه الصعوبة الطفيفة في التفسير أن بعض النصوص الأولى تحذف الكلمات كلية. إن ثقة بولس في الغلاطيين هي أنهم «لا يفتكرون شيئاً آخر»، وغالباً ما