الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ولو شعرنا بقوة الصورة الاستعارية فإننا نقع في تجربة اعتبار أن كلمة صدكم إنما هي إشارة إلى نوع من « الجري الخطأ » الذي يقوم به بعض المتنافسين . ونترجم الفعل صدكم بالقول « أخرجكم عن المسار القانوني للسباق » غير أنه لا يوجد أي دليل لتبرير مثل هذه الترجمة . ومن المحتمل أنه من الأفضل أن نأخذ المعنى ببساطة على أنه يعني « أعاقكم » . وإن أدى هذا إلى ضعف التشبيه . وعندما يقول بولس إن هدف ( أو نتيجة ) هذا التعويق أن لا يطاوع الغلاطيون الحق فإنه يستخدم الكلمة في حالة المصدر . والمعنى واضح تمامًا . إن هذا المدخل التهويدي قد أبعد الغلاطيين عن اتباع حق الإنجيل الواضح سواء عن معرفة أو غير معرفة .
(۸) إن اختيار هذا المصدر بالذات يعطي معنى الإغراء والاستمالة وهو يصف نشاط التهوديين . وبينما لا يقول بولس فعلًا هنا أنهم مخادعون يغرون الناس بتصديقهم ( وقد سبق أن عرض مثل هذا الوصف في ١٧:٤ ) ، لكن المعنى واضح . أما الذين يترجمون المطاوعة على أنها إحدى صفات الغلاطيين وليست المطاوعة للتهوديين فهم يبتعدون عن أصل أفضل النصوص . وعلى أي حال نحن أمام لفظ له أكثر من معنى ويؤيده القول « ولكنني أثق » في العدد العاشر . وربما من قبيل عدم الكياسة أننا ينبغي ترجمة النص على هذا النحو :
« من صدكم عن أن تستمالوا إلى الحق ؟ بنفس الاستمالة التي استخدموها .. ولكنني لا زلت أنتظر منكم أمورًا أفضل » حتى تصبح الفقرة أكثر تماسكًا و« الذي دعاكم » في فكر بولس اللاهوتي هو « الله » . ولا يمكن اعتبار من دعاهم هو الإنسان الذي كرز لهم مهما كانت أهمية العمل الذي قام به — انظر الملاحظة عن ١٥:١ .
(۹) وقد تكون ترجمة NEB على حق بالتأكيد حين تضع العدد التاسع بين قوسين وقد يبدو أن هذا مثال لاستخدام بولس للأمثال المشهورة ، وقد اقتبس نفس المثل أيضًا في ١ كو ٦:٥ وهي عبارة تصور تأثير عوامل تبدو تافهة على المجال الأخلاقي والروحي . وتستخدم كلمة خميرة كثيرًا في الأناجيل كإشارة إلى انتشار الشر ( كما هي هنا ) وتأثير الصلاح كما في ٣٣:١٣ رغم عدم اتفاق معظم الشراح على ذلك . ومن المحتمل جدًا أن الرب كان يعرف مثل هذا المثل المشهور وربما ألمح إليه في مناسبات عديدة . لكنه ليس من الضروري أن نزعم أن المثل في حد ذاته هو مثل قاله المسيح أو أن بولس