الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أن الإيمان الذي نتبرر به نحن ليس مفهومًا عقليًا خاويًا . ولن يقرأ أي شخص بقية الرسالة بوعي ثم يدعي وجود أي تعارض بين يعقوب وبولس حول طبيعة الإيمان . إن أي تعارض إنما هو تعارض سطحي ولفظي فقط . ولا بد أن يعقوب اعتبر إنجيل بولس كإنجيله تمامًا .
٢ ــ حديث شخصي على انفراد ( ٧ ــ ١٢ )
وضح بولس في حديثه عن « الايمان العامل بالمحبة » النغمة التي تسيطر على كل هذا الجزء الأخير من الرسالة . ولكن في الأعداد القليلة التالية يتحول إلى مجادلة شخصية أخرى مع الغلاطيين . وهذا الاعتراض ليس بدون فائدة سواء بالنسبة إلى «العدو» في « غلاطية » وأيضًا بالإشارة إلى موقف بولس الشخصي .
« كنتم تسعون حسنًا ، فمن صدكم حتى لا تطاوعوا للحق ؟ هذه المطاوعة ليست من الذي دعاكم . خميرة صغيرة تخمر العجين كله . ولكني أثق بكم في الرب أنكم لا تفتكرون شيئًا آخر . ولكن الذي يزعجكم سيحمل الدينونة أى من كان . وأما أنا أيها الأخوة فإن كنت بعد أكرز بالختان فلماذا أضطهد بعد ؟ إذاً عثرة الصليب قد بطلت . ياليت الذين يقلقونكم يقطعون أيضًا » .
(٧) إن عبارة « كنتم تسعون » صورة مأخوذة من مسابقات الجري التي سادت عالم الرياضة اليوناني ، ولم يكن في استطاعة أي يهودي محافظ أن يشترك في مثل هذه المسابقات حيث أنها كانت تتضمن شكلاً من أشكال العري بالإضافة إلى العبادة الروتينية للآلهة الوثنية . كما أن الصور التي نراها عن حضور بولس المسابقات الرياضية في طرسوس حينما كان صبيًا صغيرًا من المحتمل أن تكون ملفقة ومن محض تصوراتنا ( ما لم يكن بولس مثل سائر الصبيان الصغار الأشقياء قد خالف تعليمات والديه ، ولكن منظر المتصارعين قد أثر عليه ، انظر ١كو ٩ : ٢٤ ــ ٢٧ لمجرد مثال واحد على هذا . وربما توجد صورة أخرى في الأصحاح الثاني والعدد الثاني من هذه الرسالة حيث كان بولس يشرح لشيوخ أورشليم الإنجيل الذي يكرز به قائلاً : « لئلا أكون أسعى أو قد سعيت باطلاً » . وعبر العهد الجديد كله ، فإن الاستخدام التصويري لهذا الفعل ( أسعى ) بالإشارة إلى السعي الأخلاقي شائع جدًا .