الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فقط . وكما في غل ١: ١٨ فهو مستعد أن يسلم بأنه ذهب فعلاً مرة إلى أورشليم ليرى بطرس ( رغم أنه يعلم أن هذا التسليم قد يضعف أو يدمر قضيته ) لذلك فهو هنا غير مقتنع ليبرهن أن الختان « لا ينفع شيئاً » ( ما لم نأخذ ترجمة NEB « لا يصنع فرقاً » ) . وبنفس القدر يسلم أيضاً أن الغرلة عديمة القيمة أيضاً . وهي نقطة ينساها غالباً أولئك الممتلئون بالغيرة نحو الاصلاح كما يحتمل أن تنسى من الكثيرين ، من الأمم المتجددين . وهو لا يسمح للأممي أن يفتخر بكونه غير مختتن كما لا يسمح لليهودي أن يفتخر « بعلامة العهد » . فالموقفان كلاهما لا علاقة لهما بموضوع « في المسيح » .
ويجب علينا أن نقارن بين الطريق المختصرة التي يطرح فيها مشكلة الطعام عند أهل كورنثوس جانباً في ١ كو ٨:٨ « الطعام لا يقدمنا إلى الله لأننا إن أكلنا لا نزيد وإن لم نأكل لا ننقص » . إن هذه وجهة نظر نبيلة خلصت كنيسة الأمس وتخلص كنيسة اليوم من معارك كثيرة ، إنها معارك كثيرة تملأ القلوب وليست مجرد نقد بسيط . وبالنسبة له فإن هذه الممارسات الخارجية كلها عديمة الأهمية بالمقارنة « بالإيمان العامل بالمحبة » ( أو الإيمان الذي تلهمه المحبة ) ومرة أخرى يجب أن نضع في المقارنة موضوعاً مشابهاً في رومية ١٤: ١٧ « لأن ليس ملكوت الله أكلاً وشرباً بل هو بر وسلام وفرح في الروح القدس » .
وسواء كانت الترجمة « العامل بالمحبة » أو الذي سبق أن عمل بالمحبة فللإثنين معنى طيب ذلك لأنها هي محبة المسيح التي تحرك قلوبنا للاعتماد عليه ، لذلك فيحق أن نقول إن إيماننا ملهم بالمحبة . ويكثر في العهد الجديد القول إن محبة المسيح تثير فينا محبة مماثلة ( ١ يو ٤: ١٩ ) أكثر من القول إن إيماننا ينبع فعلاً من المحبة .
إن أولئك الذين يقولون إن « المحبة » عند يوحنا يقابلها « الإيمان » عند « بولس » سيقولون غير ذلك ، ولكن يبدو أن النص « الإيمانى العامل بالمحبة » أقرب ما يكون إلى المعنى . ويربط هذا بين فكرين محببين من أفكار بولس : الأول أن المحبة هي تتميم الناموس ( رومية ١٣: ١٠ ) . الثاني : أن الإيمان المسيحي يحمل معه نتيجته وهي « ثمر الروح » . إن الفكر الأول ضروري ليظهر أنه لا يوجد تعارض بين نوع البر الذي يسعى الناموس باطلاً أن يقدمه وذلك الذي هو عطية الله المجانية استجابة للإيمان . والثاني ضروري ليظهر