الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
لا يوجد شيء غير أكيد في كلمة « رجاء » في الكتاب المقدس. وفي تلك الحالة، فإن بولس إما أنه يشير إلى اتجاه المسيحيين المستمر، أي التوقع المبهج لقبول الله له باعتباره في الموقف الصحيح، أو قد يكون هناك تلميح اسخاتولوجي ضئيل ـ كما لو كان المسيحيون منتظرين ذلك بكل تأكيد الموقف الصحيح أن يستعلن للجميع. إن اللاهوتي الذي قال إن الخلاص في الكتاب المقدس هو في نفس الوقت فعل ماض وحاضر ومستقبل، لاهوتي حكيم. لقد خلصنا ونخلص وسوف نخلص ومع هذا فإنه لا يوجد أي تناقض أو تعارض بين هذه الأفعال الثلاثة.
وبحسب اهتمام بولس فإن مركز الثقل في هذه الآية ليس في جزئها الأخير مهما بدا هذا الجزء شيقًا لنا. فإن التنبيه كله هو على الكلمات التي قدمها قاصداً للتوكيد وهي « بالروح » و« بالإيمان » بمعنى « كنتيجة للإيمان » وهذان هما المعنيان اللذان يميزان الرجاء المسيحي عن اليهودي. فإن طريقي الاقتراب من الله هنا يكونان قطبين. ولو كان الختان له قيمة فقيمته في « الجسد » ورغم أن بولس لا يستخدم الكلمة هنا فهي ليست غائبة عن ذهنه. وبالنسبة للمسيحي فإن التبرير لا علاقة له بأي شيء « جسداني » أو « طبيعي » فالكل من الله، والكل « عمل الروح ». وببساطة قد يرغب بولس في المقارنة بين منهجين واحد روحي والآخر طبيعي، أو ربما ينبر أنه، من البدء حتى النهاية فإن هذا يرجع إلى عمل الروح. ولا حاجة بنا إلى إشارة مباشرة إلى عمل الروح في التقديس أيضاً. إن عمل الروح هو الذي يقنعنا باستحالة التقدم إلى الله عن طريق مجهوداتنا الشخصية ( سواء عن طريق إطاعة الناموس اليهودي، في حالة اليهود، أو طاعة الضمير في حالة الأمم )، بل أكثر من ذلك إننا نتجه للمسيح كمخلص لنا بعمل الروح القدس. وفي الحقيقة يجب أن يقال أيضاً إن هبة الإيمان هي أول هبة من هبات الروح للنفس المولودة ولادة جديدة.
وبعد التعبير المتفجر « بالروح » يأتي التعبير القاطع « من الإيمان » بمعنى « كنتيجة للإيمان ». وقد سبق أن أظهر في الرسالة ما يعنيه هذا للمسيحي ويبدو هذا هنا متبايناً بوضوح وبشكل قاطع مع « بالناموس » في الآية السابقة مباشرة. ولا يمكن أن يكون هناك اتفاق بين الاثنين.
(٦) ومن مظاهر عظمة بولس أنه حتى وسط الجدال لا يلتزم بجانب واحد