سراج الكلمة
‹صفحة ١٣٢ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٣٢

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


هذه الرسالة دون مساعدة كاتب يملي عليه الرسالة . وذلك قد يجعل الاشارة الواردة في ٦: ١١ في حجم وشكل الحروف أقرب إلى الفهم ، ذلك لأن بولس لا يكتب عادة أكثر من كلمة « النعمة » بخط يده وإن هذا لا يتم حتى ٦: ١٨ . إذًا ما هي قوة التعبير بقوله « أنا بولس » بالضبط ؟ ربما كان هذا فقط لكي يعطي قوة للتأكيد الهاديء الذي يتلوه . وعندما يقول بولس في العدد التالي « لكن أشهد أيضاً » . أنا أشهد . هي كلمات مماثلة للإعلان الذي يشهد به الشاهد في المحكمة بعد حلف اليمين . إن تعليم بولس القانوني بغض النظر عن خلفية اليهودية لا تجعله يستخدم هذا الأسلوب باستخفاف . وعادة عندما يصدر بولس رسائله بمثل هذه المقدمة فإنها تعطي وزنًا خاصًا .

قد يكون ذلك تفسير الفقرة هنا . لكن من الممكن أيضا أن تتضمن الكلمات بمعاني أخرى . وحتى بولس ، اليهودي ، المختتن ، الفخور بكل خلفيته وتراثه ( قارن فيليب ٣: ٤ - ٦ ) يخبرهم أن الختان لا جدوى منه . ومن ياترى أعلم منه بقيمة الختان ؟ ومع هذا فإنه لا يحسب الختان امتيازًا بل سقوطًا وحرمانًا بالمقارنة بالمسيح . لم يكن بولس أبدًا عدوًا لليهودية حتى عندما يكون في قمة انهماكه في الجدل . وبرغم أنه لا يقدم في رسالة غلاطية القيم الإيجابية ومآثر اليهودية ، فإن رومية ٩ — ١١ توضح مركزه العام بكل وضوح . فلم يحدث أن وجد شعب اسرائيل رجلاً أحبه في اعزاز أكثر من بولس — ما عدا يسوع الناصري ( انظر لوقا ١٩: ٤١ ) ومع هذا فإن بطلاً يهوديًا مثل هذا يرى بوضوح عدم أهمية الختان .

والصيغة التي وردت فيها الأفعال مهمة جدًا في هذه الفقرة . ويقول بولس للغلاطيين « إن اختتنتم » ويتضمن هذا أنهم لم يسبق لهم أن اتخذوا هذه الخطوة ولكنهم يفكرون فيها ويعني هذا أيضًا أن بولس لا يدين بأي حال أولئك المسيحيين من اليهود الذين قد سبق لهم أن اختتنوا وهو لا يقول « إن كنتم قد اختتنتم في الماضي » . ولمثل هؤلاء فإن نصيحة بولس واضحة جدًا في ١ كو ٧: ١٧ - ٢٠ حيث توضع هذه النصيحة في إطار واسع . فإن جاءت دعوة الله لإنسان بينما هو يهودي ، وبالتالي مختتن ، عندئذ « لا تدعوه يسعى لأن يزيل علامات الختان » ( كما فعل بعض اليهود في زمن الاضطهاد ، راجع مكابيين الأول ١: ١٥ ) ولو جاءت الدعوة لشخص أممي وبالتالي غير مختتن ،