الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فإن « أورشليم الحاضرة » ليست هي المدينة المألوفة له منذ صباه والتي يتوسطها الهيكل ، لكنها أيضاً كل جنس إسرائيل . ومرة أخرى فقد كان هذا هو الاستخدام المألوف منذ القديم حيث كانت أورشليم تقوم مقام الأمة كلها وخاصة في نداءات الأنبياء . وأورشليم السماوية هي أمنا جميعاً . وأن نكون أبنائها معناه أن نكون قد سبق ودخلنا ذلك العصر الاسخاتولوجي الخاص بإتمام كل مواعيد الله ، وهذا ما سبق أن فعله كل مسيحي عن طريق الإيمان بمسيا الله . وهذا هو نفس التعبير المشابه للموجود في الآية ٤:٤ وفي أماكن أخرى بما يفيد من معنى « ملء الزمان » لقد دقت ساعة الله .
(۲۷) والاقتباس المأخوذ من إشعياء ٥٤ اقتباس مناسب لعدة أسباب رغم أنه لا يوجد دليل مباشر في الأصل أنه كان يطبق على سارة العاقر . إن إشارته المباشرة عن إسرائيل المنعزل وثانياً إلى أورشليم ( لاحظ الاستعارات الهندسية الموجودة في إش ١١:٥٤ والأعداد التالية ) ومن حيث أنه في هذه الفقرة ينظر إلى إسرائيل باعتبارها « عروس الله » فإن الفكر الموجود في سفر الرؤيا يجد صدى جاهزاً . ولأن الكنيسة المسيحية ينظر إليها أيضاً أنها « عروس المسيح » ( انظر ٢ كو ٢:١١ كما يستخدمه بولس ) فإن نظاماً كاملاً من التماثل يظهر حالاً . وبالنسبة لليهودي كان مألوفاً جداً في النبوات أن الأمم سوف يرجعون في جماعات إلى الله . وكان حجر العثرة الذي أمامه في هذا التفسير المسيحي الجديد هو أن هؤلاء الأمم ما كانوا في حاجة إلى أن يصبحوا يهوداً أولاً . وقد كانت صدمة للمتهود المحافظ في وقت بولس إذ عرف أن عدد المسيحيين الراجعين من الأمم فاق عدد المسيحيين من أصل يهودي مع أننا نقبل هذه الحقيقة دون تفكير . وما هو أكثر غرابة أنه سيأتي وقت تكون فيه الكنيسة المسيحية قد فاقت كثيراً في عددها اليهودية غير المؤمنة . عندئذ تتحقق هذه النبوءة حقاً .
(۲۸ ، ۲۹ ) وبعد كل هذا كان من السهل على المسيحيين أن يعرفوا أنهم أبناء الموعد كما كان إسحق . لقد عرفوا أنه ليس هناك شيء طبيعي في هذا الميلاد الجديد الروحي ( قارن يوحنا ١٣:١ ) . لكنهم أيضاً قد استغربوا جداً وتساءلوا لماذا يضطهدهم اخوتهم اليهود على هذا النحو ، إن كان كل هذا يمكن أن يظهر بكل وضوح من التوراة . وعند بولس أيضاً إجابة على هذا التساؤل ، ومرة أخرى يتخذ الإجابة من التفسير الربيني التقليدي لما جاء