الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
في تكوين ٢١: ٩ حيث جاءت عبارة « يمزح » أو « يسخر من » إسحق . وبالنسبة لبولس لم يكن هذا مجرد نموذج لسلوك إسماعيل تجاه إسحق لكنه الاتجاه الحقيقي لليهودية نحو الكنيسة . بل أكثر من ذلك فهو رد فعل لا يمكن تجنبه من كل ديانة أرضية طبيعية تجاه ما هو فوق طبيعي . وسفر الأعمال ص ١٤ يوضح على الأقل نوعية الاختبار الذي اجتازه بولس على أيدي اليهود في آسيا الصغرى .
(٣٠) وهل يعني هذا إذًا أن اليهود والمسيحيين معًا شركاء في ميراث نعمة الله ؟ يقول بولس لا . إذ يعود مرة أخرى إلى المثل الذي ضربه . والسبب الذي من أجله تتحد كل الأنظمة الدينية الطبيعية لتتصارع مع المسيحية هذا الدين فوق الطبيعي . السبب هو لأنها لا تستطيع أن تتعايش معًا كطرق متماثلة متوازية تؤدي إلى نفس الهدف . فالمسيحية لا يمكن أن تتغير عن انغلاقها بهذا الصدد . ربما كان هذا تعليمًا غير مرغوب فيه هذه الأيام إذ ينادي البعض بالحوار مع الأديان الأخرى بدلاً من التركيز على المناداة بالإنجيل . لكن هذه هي صرامة الله التي ترتبط في نفس الوقت مع لطف الله كما قال بولس « رو ١١: ٢٢ » وتظهر هذه الثنائية بأجلى صورة في تعاملات الله مع إسرائيل ومع الكنيسة بصفة خاصة . فلا يرث إسماعيل مع إسحق فاليهودي والأممي قد يشتركان معا في الكنيسة المسيحية لكن بصفتهما إسحق وليس إسماعيل . أما إسرائيل الذي لا يؤمن فهو مستبعد من البركة .
(٣١) « إذًا » تدل على العودة إلى الدليل الرئيسي . يضعف موقف بولس إن أخذناها كما لو كان يقول « حيث أن مصير إسماعيل مظلم فيجب أن نتبع إسحق » ربما كان فكر التحذير في ذهنه ، وفي الحقيقة قد يكون سببًا من الأسباب التي من أجلها يقص الرواية لكن هذا غير واضح هنا . لذلك يمكننا أن نتبع ترجمة NEB ونقول « أنتم ترون ، إذا ... » .
(٥: ١) هذه الآية عبرية تمامًا بما تحويه من تعبير « قد حررنا المسيح بالحرية » وتكفي أن توضح قوة التكرار وهي وسيلة شائعة في اللغات الشرقية . إن استخدام كلمة « حرية » قد وضع بالتأكيد ليذكرنا بكلمة « أمنا حرة » في التشبيه السابق ولكن قصد بها أيضًا تذكير القراء بإمكانة الارتداد نحو العبودية التي منها خرجوا بالمقابلة مع الحرية . إن نير « العبودية » يتضمن أكثر مما تراه العين . لقد تحدث اليهود عن حمل نير الناموس على عاتق الشخص ، ومن