الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
خلاف . فبولس يراجع أولاً تفاصيل القصة التي قد لا تكون مألوفة لديهم كما هي معروفة عنده . وعندما يقول إن إسماعيل ولد « حسب الجسد » فإنه من المحتمل أنه كان يعني ولادة عادية * . وما يعنيه أنه لم يكن هناك داع للمعجزة ولا لوعد من الله ، فإن كان يلوم ابراهيم لاتخاذه هذه الزوجة الثانية بسبب نقص في الإيمان ، فإن هذا ليس أكيداً ، وهناك بالتأكيد تقابل وتضاد بين الميلاد بالطريق الطبيعي وميلاد اسحق « عن طريق وعد الله » ولكنه حتى لو وجه لوماً لابراهيم بسبب هذا فلن يعترض أي يهودي ، فهذا ما علم به الربيون .
(٢٤) إلى هذا الحد فإن أكثر التهويديين حماساً لا يستطيع إلا أن يتفق مع بولس حتى عندما يقول إن هذه الأمور رمزية . وكان معظم اليهود مستعدين أن يتعاملوا مع العهد القديم بهذه الطريقة . والسؤال الوحيد هو هذا : لأي شيء تشير هاتان المرأتان ؟ هناك كم هائل من البراهين في الأدب الوثني حول استخدام الفعل « يرمز » بمعنى « يتكلم عن شيء بكلمات أخرى » . ومن المشكوك فيه أن بولس يستخدم هذا الفعل في أي مفهوم فني عالٍ يميزه عن الأنماط الأخرى من التفسير « البسيط » المعروف لليهود ، والذي أسهب فيه المسيحيون فيما بعد . وإلا يكون قد بذل جهداً ضائعاً مع الغلاطيين . كذلك فهو لا يريد أن ينكر حقيقة القصة بحرفيتها كما يفعل بعض كتاب القصص الرمزية . إن اهتمامه الوحيد هو أن يظهر للغلاطيين أنه ، خلف المعنى الواضح للكلمات يوجد تشبيه لحقيقة روحية عظيمة . هذه الحقيقة ، وهذا المبدأ الإلهي ، يظهر بصورة أكبر في غير هذا المكان في تعامل الله مع البشر ، ويتقدم ليظهر مكان ذلك . وقليل من التأمل يوضح أنه حيث أن الله لا يتغير فإن هذه المبادىء الروحية لا تتغير .
إن ابراهيم في حياته يمثل الاتجاهين الوحيدين المحتملين تجاه الله ، الإيمان وعدم الإيمان . هذه هي النقطة الرئيسية في هذا الرمز ، ولو احتلت هذه النقطة مكاناً مركزياً فإن جميع الأمور تتفق وتنسجم معاً . فالإيمان وعدم الإيمان أو الطبيعي والروحي ، أو الأرضي والسماوي ، السفلي والعلوي ، الجارية .
* في بعض الأحيان تستخدم كلمة جسد sarx كتعبير رقيق عن التناسل الطبيعي كالكلمة العبرية جسد basar في العهد القديم .