الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
( تثنية ٣٢ : ١٠ ، متى ١٨ : ٩ ) كمثالين على وجه الخصوص لذلك فإنه لا حاجة لأن نرى هنا أكثر من لغة الاخلاص المبالغ فيه الذي يظهره المتجدد نحو معلمه . ومن نواح أخرى فإن مشكلة بولس يبدو أنها كانت نوعاً من « الاجهاد الجسماني » أكثر منه إعاقة طبيعية مباشرة مثل الرمد .
(١٦) إلى هنا كان بولس يصف سلوكهم السابق نحوه . والآن هم يتصرفون كما لو أنه أصبح عدواً لهم . ولماذا ؟ وماذا فعل ؟ إن هذا التغيير قد حدث في الواقع لأنه قال الحق « أصدق لكم » بمعنى كنت أميناً معكم . وحديثه يتضمن تقابلاً مع أولئك الذين كان سلوكهم غير أمين كلية . ولكنه سوف يتحدث عن هؤلاء فيما بعد بالتفصيل . وما جاء في أفسس ٤ : ١٥ يوضح أن صفة أساسية من صفات المسيح هي صدق كلامه مع ارتباط هذه الصفة بصفة أخرى أساسية هي المحبة المسيحية .
وفي الأعداد من ١٧ ـ ٢٠ تتركز المشكلة الوحيدة حول ترجمة كلمة « يغارون » والكلمات الشبيهة وتفضل ترجمة NEB « يحسدون » ومع هذا فإنه يمكن أن تترجم « يهتمون بعمق بشخص ما » أو « يتودد إلى شخص يحبه » . وإن أخذنا الترجمة بهذا المفهوم فإن الكلمة تفهم في القرينة الموجودة في ٢ كو ١١ والاستعارة الخاصة بالزواج المستخدمة هناك . وعلى العكس من ذلك فإننا سوف لا نرى ماذا يقصد بولس بقوله إنه يوجد « نوع حسن » و« نوع رديء » من الغيرة . إن كلمة « حسد » ليس لها في لغتنا غير معنى محدد بل مفهوم رديء ، ولا ينطبق هذا على اللغة العبرية . ومن المشكوك فيه أن كان كذلك في اليونانية . وفيما يتعلق بالزواج فالعلاقة بين الزوجين خاصة محددة وأي إخلال بهذه العلاقة يوقظ مشاعر قوية من النوع الذي يصفه بولس .
ومع هذا فإننا يمكن أن نكتشف حقيقة قوية جداً من كلمة « حسد » ويتوافق كثيراً مع مركز بولس أن نقول إن السبب النفسي الحقيقي لهجوم التهويدين الشديد على الغلاطيين هو أنهم قد حسدوا الغلاطيين سراً من أجل حريتهم في المسيح ، ومن أجل علاقاتهم مع بولس ، وهم يريدون أن يحرموهم من هذين الأمرين وأن ينزلوا بهم إلى حالة يرثى لها تجعلهم يحسدون التهويديين أنفسهم . وسواء كان هذا هو الباعث المقصود الذي دفعهم إلى ذلك أم لا فإنه لا فرق ، فهذا سوف يكون النتيجة الحتمية لوعظهم . ويجب أن نقبل