الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ندع التفسير يعتمد على نظرية لم تتبرهن .
وربما تكون هناك رجعة إلى الوراء إلى « ملاك من السماء » الوارد في غل ١: ٨ . ويشعر بولس بأسى أن الغلاطيين عاملوه مرة بنفس الاحترام المبالغ فيه الذي يقدمونه الآن لليهوديين ، وقد يرجع هذا إلى أن اليهوديين المتأخرين كانوا يشيرون دائمًا إلى دور الملائكة كوسطاء في إعطاء الناموس . وقد سبق أن أشار بولس إلى هذا في غل ٣: ١٩ ، وجاء الوقت الذي قبل فيه الغلاطيون إنجيل بولس على أنه « بترتيب ملائكة » أيضًا . أو أن الكلمة قد تستخدم في مفهوم أفضل من أن نقول « ملاك كامل » ونحن نلاحظ المركز الممتاز الناتج عن إضافة التعبير كالمسيح يسوع وهنا لا يبتعد بولس عن الانجيل ، فقد قال الرب « .. ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني متى ١٠: ٤٠ » . ومع هذا فيوجد دائمًا احتمال أن بولس يستخدم كلمة ملاك في مفهوم مساوٍ لكلمة رسول وبالطبع فإن « رسول من الله » تعني غالبًا ملاكًا ، ولكن ما لم يُضف إليها الكلمات « من السماء » فلا نستطيع أن نتأكد . ومن حيث أن هذا هو أكثر المعاني عمومية لذا فهو أكثرها تفضيلاً . وفي ٢ كو ١٢: ٧ توصف « شوكة في الجسد » أنها « ملاك الشيطان » في معنى مماثل لهذا المعنى .
(١٥) وما يقصده بولس بكلمة « تطويبكم » غير واضح تمامًا وهذا أمر قد سبق أن مارسه الغلاطيون وانقطع الآن على نحو غامض . وتبسط الترجمة NEB العبارة فتقول « كم حسبتم أنفسكم سعداء لوجودي معكم » وهو دون شك الفكر العام . وربما كانت عبارة « حالتكم السعيدة السابقة » هي الأكثر مناسبة إذ تترك الباب مفتوحًا أمام السبب الحقيقي لسعادتهم . ويتضح من المثال أنهم كان لهم دور في سلوكهم نحو بولس . كان في إمكانهم أن يعطوا بولس عيونهم حتى يعينوه ما أمكنهم ذلك . إن أولئك الذين يجدون هنا برهانًا على أن بولس كان يعاني من الرمد أو من مرض مشابه في العين لهم عذرهم فيما رأوه . وبالتأكيد فإننا نتوقع وجود كثير من اضطرابات ومتاعب العيون في القرن الأول في عالم البحر المتوسط في منطقة تنشب فيها الحرائق ويملؤها الدخان ، وتخلو من المداخن وتكثر فيها المصابيح التي تعمل بالزيت . والمخاطرة أكبر عند من قضى سنوات طويلة يحدق في المجلدات العبرية صعبة القراءة . ولكننا مرة أخرى لا نملك الدليل . وترمز العين في معظم اللغات إلى أغلى ما يملك الانسان . ويستخدم كلا العهدين القديم والجديد نفس الاستعارة