سراج الكلمة
‹صفحة ١١٧ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١١٧

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


تعود على بولس نفسه ( أي لم تزدروا بي أنا بولس ) .

ومن حيث أن كلمة « ازدرى » diaptuō قد تعني بكل تأكيد الرفض باحتقار . فمن المحتمل أن كلمة « كره » ekptuo تعنى الاحتقار أكثر من المعنى الحرفي وهو البصق* .

وبناء على فكرة أن رؤية الناس لإنسان مجنون أو مصروع كانت تستلزم البصق كنوع من الوقاية . فقد ادعى البعض أن مشكلة بولس كانت مرض الصرع ولكن هذه الرسالة ليست رسالة رجل مصروع ( فالانسان المصروع كان يعتبره اليهود انسانا به شيطان ) . وعلى أي حال ، فإن مثل هذا الدليل دليل هزيل جداً ، ولا يمكن أن تقوم أي قضية عليه وحده . وهناك احتمال ثالث هو أن بولس يعود مرة أخرى إلى الفكر الذي جاء في غل ١:٣ « من رقاكم » ( أي العين الشريرة ) . كان العمل الوقائي إزاء الشك في العين الشريرة هو البصق . فهل كان بولس يقصد أنه رغم أن اليهوديين قد رقوا ( سحروا ) الغلاطيين فليس عندهم سبباً يدعوهم للشعور بأنه فعل ذلك ؟ أو ربما ظنوا أن عين بولس عين شريرة نافذة جعلتهم يشعرون بالخوف وعدم الارتياح ؟ لو أن بولس كان يعاني من ضعف عينيه فربما كان مظهره الخارجي يوحي بمثل هذه القوى السحرية على أشخاص يؤمنون بالخرافات ، مثل الليكاؤنيين . ولكن على أحسن تقدير كل هذه افتراضات ، ولا يوجد برهان حقيقي على أن مشكلة بولس كانت تتعلق بعينيه انظر أع ١٥ .

ومهما كان الأمر فإن الغلاطيين لم يستسلموا لأي تجربة ليدينوا الرسول أو الرسالة التي كان يحملها ، بسبب مظاهر خارجية . لقد قبلوه لشخصه باعتباره مرسلاً من الله ، وفي الحقيقة قبلوه كما لو أنهم قبلوا المسيح نفسه . وعندما يقول بولس « كملاك من الله » فربما كان يشير إلى المعاملة التي سبق أن لاقاها في ليكاؤنية ( أعمال ١٤: ١١ وما بعده ) . والأكثر مناسبة في هذا الأمر أنه بينما اعتبر برنابا الوقور أنه الاله زفس ، وبولس الممتليء حماساً أنه هرمس ، رسول الهة اليونان ( دون شك لم تكن هذه الأسماء هي التي اعتاد الليكاؤنيون أن يطلقوها على آلهتهم المحلية ) . وربما يعتمد هذا على الفكر أن الرسالة مرسلة لمنطقة جنوب غلاطية ، ومع أن هذا ممكن ، فمن الأسلم ألا


* في رؤيا ١٦:٣ كلمة أقوى emeo « أتقيأك » وذكرت بحسب الأصل .