الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ولا ينبغي أن تعوقنا التفصيلات .
فهل كان بولس يقرر حقيقة عندما يقول « لم تظلموني » أم أنه كان يقتبس في غيظ ملحوظة ذكرها الغلاطيون ؟ وما يبرر غيظه المقارنة بين سلوكهم الماضي وسلوكهم الحاضر . وفي مجال المقارنة مع رسالة كورنثوس نجد أن بولس كثيراً ما يستخدم هذا الأسلوب عندما يضع جملة في أفواه خصومه فقط ليدحضها . لكن حيث أن هذه هي الإشارة الوحيدة في غلاطية فربما يكون هذا التفسير بعيد الاحتمال .
(۱۳) بشر بولس هؤلاء الغلاطيين ، أيا كانوا ، بينما كان يعاني من الضعف الجسدي . وقد قام نقاش كثير بلا طائل حول هذه الكلمات القليلة . فأولئك الذين يميلون إلى منطقة غلاطية الجنوبية ميالون إلى أن يروا إشارة إلى رجمه بالحجارة ، تلك الحادثة المسجلة في أع ١٤ ، وربما بعض الضعف الطبيعي المترتب على ذلك ـــ ولكن الرجم في حد ذاته لم يكن ضعفاً جسدياً كما أن الكتاب المقدس لا يذكر أي نتيجة دائمة لهذا الحادث ، رغم أن هذا ممكن وعلى هذا فإنه يبدو من الأفضل أن نتخذها كإشارة عامة . ومرة أخرى ، فإنه على افتراض أن هذا الضعف الجسدي كان نوعاً من الحمى مثل حمى الملاريا ، فإن الكثير من الجدل قد قام حول ما إذا كان السهل الجنوبي موبوءاً بالملاريا ، أو ربما الجزء الساحلي الذي مر به المرسلون . ويرى البعض أن نسمات الهواء العليلة في السهل الشمالي كانت هي ما يحتاجه أي إنسان مريض . ولكن لسوء الحظ فإن الكتاب المقدس لا يخبرنا أن بولس كان يعاني من مثل هذه الحمى . وفي الواقع فإن الفقرة التي أمامنا تظهر أن الأمر كان مجرد بعض الضعف في البنية الجسمانية الذي كان بولس يعاني منه باستمرار . أما فيما يتعلق بطبيعة هذا الضعف فنحن لا نملك أكثر من مجرد الافتراض . ولو أن الأمر كذلك ، وأن المعنى عام ، إذاً فمن المحتمل أن الترجمة ( وسط الضعف الجسدي ) أفضل من ترجمة NEB التي تقول ( لقد كان مرضي الجسمي هو الذي قادني إلى أن آتي بالإنجيل إليكم ) . وليس لدينا أية إشارة في سفر الأعمال إلى أي مناسبة في منطقة غلاطية حيث قاد المرض أو الضعف إلى إقامة أطول من الإقامة المقصودة ، مما أتاح فرصة للكرازة . ومن الناحية الأخرى يبدو كما لو أن بولس كان مصاباً باستمرار بضعف صحي . ومع هذا فإن قائمة المرات التي هرب فيها بولس بشق الأنفس والمسجلة في ٢ كو ١١