سراج الكلمة
‹صفحة ١١٣ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١١٣

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


(١١) وباستخدام كلمة « عبثًا » أي بلا هدف ، يعود بولس مرة أخرى إلى الفكر الوارد في غل ٤:٣ . وهناك يتساءل إن كان الغلاطيون أنفسهم قد مروا بهذه الاختبارات الروحية بلا هدف . فالتفكير هنا حول ما إذا كان قد ضيع تعبه كله في الكرازة لهم . ومن المشكوك فيه إن كانت هذه الأعداد تستخدم لتوضيح وجهة نظر بولس عن الضمان المسيحي بعد الخلاص . وحتى في غل ٤:٣ نجد أن رغبته أن يكسب الغلاطيين مرة أخرى لا تدعوه لاعتبار هذه الخسارة احتمالاً له خطورته .

وكلمة « تعبت » تفيد العمل الشاق الذي يؤدي إلى التعب الحقيقي . وهذه الكلمة أثيرة عند بولس ليشرح بها أتعاب الخدمة المسيحية . إن كان أولئك الذين يكتب لهم هم سكان المدن في جنوب غلاطية فإننا نعرف إذاً من أعمال ١٣ و١٤ شيئًا عن التعب والألم الذي تضمنته وهذا الفعل يجب أن يكون متميزًا عن الفعل « يتعب » الوارد في غل ٦: ١٧ « لا يجلب أحدٌ على أتعابًا » ، ذلك الفعل الذي له معنى رديء .

٧ ـ دعوة شخصية لعلاقات أفضل ( ٤ : ١٢ ـ ٢٠ )

وربما كان التفكير فيما قاساه من أجلهم هو الذي يغير اتجاه الرسالة إلى اتجاه شخصي . وفي النقاش كله ( وبالمقابلة مع ما جاء في ٢ كو ) وفي الوقت الذي كان فيه عاطفيًا جدًا ، نقاشه غير شخصي على نحو يدعو للغرابة . حتى أن المرء يشك إما أن بولس يصارع مع المشكلة أو أنه يفكر في خصومه التهويديين أكثر من تفكيره في المسيحيين المحليين الذي لا بد وأن له ارتباطات شخصية معهم . إن أقوى تعبير عاطفي سمح لنفسه به في كل الرسالة هو « يا إخوتي » أي إخوتي المسيحيين وهو تعبير عام في نطاق الجماعة المسيحية وسوف يستخدم التعبير هنا مرة أخرى ولكنه سوف يبعد كثيرًا عنه عندما يتذكر الأحداث الماضية .

ويمكن أن توضع الفقرة من ١٢ ـ ٢٠ على النحو التالي :

« اطلب منكم أن تتخيلوا أنفسكم في موقفي يارفاقي المسيحيين ، كما تخيلت نفسي في موقفكم . كان موقفكم مني سليمًا . وأنتم تعلمون أنني في مرضي بالجسد بشرتكم بالأخبار السارة من قبل . وأنتم لم تزدروا بآلامي .