الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
آلهة . ولو كان قد توسع في هذه الفكرة ، فإنها دون شك ، تكون قد تضمنت العقيدة اليهودية في الخليقة وبالنسبة لبولس فإن خطية عبادة الأصنام تلك الخطية العظمى ، هي في عبادة المخلوقات أكثر من عبادة الخالق ( رومية ٢٥:١ ) وسواء كانت « العناصر » أو « الأجسام السماوية » فهي كلها جميعًا عمل يد الله .
(٩) في الكتاب المقدس نجد الكلمة « لتعرفوا » معنى أعمق بكثير من المعنى السطحي للمعرفة الفعلية وحدها . وهذا هو السبب في استخدامها للدلالة على العلاقة بين الله والإنسان ، والعلاقة الوثيقة المتميزة بين الزوج وزوجته . وما يقوله بولس نموذج لموقفه اللاهوتي القوي فهو يرفض القول بأن الانسان يعرف الله لكنه يضع الفعل في صيغة المبني للمجهول فيقول : « أصبحتم موضوع المعرفة الإلهية » « عُرفتم من الله » إن هذا ينقل الخلاص كلية من الذاتية المضللة إلى الحقيقة الهائلة عن إرادة الله .
وبالطبع فإن اليهوديين لا يرغبون ــــ بطريقة مقصودة ــــ في استعباد الغلاطيين ، ولا يقصد الغلاطيون فعلاً أن يدخلوا مرة أخرى إلى العبودية الروحية . ولكن حيث أن هذه ستكون النتيجة الحتمية لأعمالهم ، فإن بولس يرغب في أن يصدمهم بمعرفة ما يعملونه دون قصد عندئذ .
(١٠) ولسنا متأكدين إن كان المقصود بالأركان « الأوقات والسنين » التي يحفظها الغلاطيون ، أو أن مثل هذه العادات ليست سوى مثل للعودة إلى « مرتبة الطفولة الدينية » و« الأيام » تشير إلى تقويم القراءات اليومية المرتبط بنظام العبادة في اليهودية ، المحافظة ، بما فيها من « رؤوس الشهور » وسنوات اليوبيل . وهناك احتمال آخر أنها تشير إلى الممارسات شبه السحرية التي نعلم أنها كانت سائدة في أفسس ، والتي يفترض أنها كانت شائعة كذلك في أجزاء أخرى من آسيا الصغرى ( أعمال ١٩ ) وقد مارس الهراطقة اليهود بالتأكيد هذه الأمور . وقد أظهر اليهود اهتمامًا كبيرًا بالتقويم ، ومن المحتمل أنهم اهتموا بما يدعى « أيام السعد » وإذ قد أصبح الاهتمام بحفظ « أوقات عبادة سنوية متميزة » في المسيحية ، نوعًا من العبودية ، فكم هو شيق أن نفكر في آراء بولس حول هذا الموضوع . ومع هذا فإنه ليس من الضروري أن نرى أي تأثير يهودي في عادات الغلاطيين هذه . لكننا نلاحظ في كل أنواع الوثنية شكلاً ما « من استطلاع الأبراج الفلكية » بما يتبعه من أيان السعد وأيام النحس .