الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
(٤) ومن المعزى أن ترى في عبارة « ارسل الله ابنه » تلميحًا إلى لقب « رسول » ذلك اللقب الذي أثار جدلاً بين كنيسة أورشليم وبولس . ومما تجدر ملاحظته أنه بعد التسليم بما جاء في ١٧:١ ( حيث يضع بولس نفسه ضمن الرسل ) لا يستخدم في هذه الرسالة لقب الرسل عندما يتكلم عن القادة في أورشليم ( قارن ٢ كو ٥:١١ ) حيث يدعوهم « فائقي الرسل » ولا يمكن فصل هذا المصطلح عن المسيح ففي الرسالة إلى العبرانيين ١:٣ يعود الاسم إليه مباشرة باعتباره المرسل الفريد من الله أو المفوض الوحيد من الله .
وعندما يوصف المسيح أنه « مولود من امرأة » فإن الاشارة هنا غالبًا إلى بشريته الكاملة كما إلى لاهوته ، أكثر من الاشارة مباشرة إلى الميلاد العذراوي ، رغم أنها تتضمن هذا المعنى . أما أن بولس لا يتعامل مع هذه العقيدة مباشرة فلا يبرهن أنه لم يكن مطلعًا عليها . ولو أن لوقا ، كاتب الانجيل ، كان أيضًا كاتب سفر أعمال الرسل ورفيق بولس في رحلاته ، فإنه ليس من المتصور أن بولس كان يجهل قصص الميلاد المسجلة في لوقا ١ ، ٢ . وبالنسبة لليهودي ، سواء كان بولس أو أحد التهويديين فإن العبارة « مولود من امرأة » ترتبط بما جاء في تكوين ١٥:٣ . وهنا نجد أخيرًا « نسل المرأة » الموعود الذي سوف يسحق رأس الحية . ودون شك فإن بولس يفكر أيضًا في الوعد الوارد في إشعياء ١٤:٧ الذي يتعلق بمولد عمانوئيل .
و لم يولد المسيح كإنسان فقط ، لكنه ولد « تحت الناموس » ومن المحتمل أن هذا إشارة إلى ميلاده باعتباره من الجنس اليهودي ، رغم أن كلمة ناموس وردت في الأصل دون أداة تعريف فيمكن التدليل على أن ذلك ببساطة إشارة إلى مكانته كإنسان . وبالنسبة لبولس فكل الناس تحت ناموس بشكل ما ، ومع هذا فإن اليهود وحدهم هم الذين تحت الناموس ، أي ناموس موسى . وفي غير هذا المكان فالعهد الجديد يوسع المفهومين التوأمين أن المسيح جاء ليتمم الناموس ، وأن المسيح قد تمم الناموس تمامًا . وهنا يذكر بولس فقط مكانته كما كانت . والسبب الحقيقي عنده الذي يدفعه إلى ذكر هذه المكانة على الاطلاق هو أن ذلك يقود إلى العبارة التالية .
(٥) وقد ولد المسيح تحت الناموس ومتطلباته حتى يفتدي أولئك الذين تحت نفس هذه الشروط وفي ١٣:٣ افتدانا من « لعنة الناموس » وهنا يتضح