الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
اليهودي فلا يهم من أي زاوية اعتبرت . وتتبنى ترجمة NEB وجهة النظر هذه بكل حذر فتقدمها على أنها « الأفكار الأولية التي تتعلق بهذا العالم » .
ومع هذا فإن معظم المفسرين المحدثين يفضلون أن يترجموها إما « الأرواح الأساسية في تكوين العالم » أو « علامات الأبراج السماوية » التي اعتقدوا فيها : فالأرض ، والهواء ، والنار ، والماء ( العناصر ) والنجوم . ارتبطت كلها في أذهان الناس مع القوى الروحية الغامضة كما يظهر حتى في علم التنجيم في الوقت الحاضر . وبالنظر إلى العدد العاشر مع ما تشير إليه إلى الملاحظة المتأنية للتقويم ( الأيام والشهور والأوقات والسنين ) شعر البعض أن مثل هذا التفسير كان يناسب تلك النظرة التوفيقية اليهودية التي نعرف أنها وجدت في تلك الفترة خاصة في آسيا الصغرى . كانت هذه هي التربة التي نمت فيها الغنوسية اليهودية المتأخرة ( والتي تتميز عن الغنوسية الوثنية ) ومن الناحية الأخرى لو كان التهويديون يهودًا محافظين ( كما يظهر من سفر الأعمال ) فلا بد وأنهم كانوا يمقتون ذلك كما فعل بولس . وقد اعتقد كل يهودي بحرارة أن السبي كان بسبب عبادة الكواكب التي مارسها سبط منسى وغيره من الأسباط ( قارن إرميا ٤٤ ) ولو كان الغلاطيون وثنيين قبل التجديد ، فلا بد أن هذه الأفكار عن التنجيم شكلت جزءًا من نظامهم الديني ، مهما كان اسم الاله الذي يستخدمونه في العبادة .
وفي العدد التاسع يطلّق بولس على « الأركان » أنها « ضعيفة » وفقيرة . إن هذا في الحقيقة لا يساعدنا في تحديد المعنى على نحو دقيق . إنما يقدم فكر بولس فقط فيما يتعلق بعدم قيمتها وبطلها الملموس . وما جاء في كولوسي ٨:٢ و٢٠ يبدو أنه يوضّح استخدامًا متطورًا للكلمة ، التي ربما لم يكن لها نفس المعنى . ففي عدد ٨ يرتبط تمامًا « بالفلسفة » و« التقليد » . مما يوحّي بنظام غامض لا يفهمه إلا الخاصة إلى حد ما ـــ وبصفة خاصة مع كلمة ملء . وفي كل من العددين ٨ و٢٠ تتعارض هذه الأركان بشدة مع المسيح كما يحدث في الفقرة المذكورة في غلاطية .