الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
خلاف التوراة ( الناموس ) كان وكيلاً أو وصياً علينا فكل منهما يمكن أن يعمل عمل الناموس .
ومرة أخرى فإن الكثير يتوقف على معنى « أركان العالم » الواردة في العدد التالي ، وعما إذا كانت تنطبق على الناموس اليهودي أم لا . ومن الممكن تخيل أن بولس وضع في ذهنه تمييزًا طفيفًا عندما يفكر في الحراس والمدبرين إذ كانوا يعلمون بدلا من الناموس الذي كان يدرس . وفي هذه الحالة فإن الكلمتين لهما دلالة خاصة عند التهويديين إذ يحاولون تهويد آخرين في غلاطية . فبولس يريد أن يقول : ربما كنتم في الماضي تحت إشراف مثل هؤلاء أما الآن فلا .
و « الوقت المؤجل » يعني الوقت المحدد والمعين مشيرًا إلى حق الآب القانوني والشرعي في تحديد اليوم الذي يبلغ فيه ابنه سن الرشد حتى يرث ممتلكات أبيه . وبالنسبة لبولس يرتبط هذا بمفهوم « ملء الزمان » الموجود هنا في العدد الرابع . وفي رأي بولس أن هذا يتم حسب خطة الله عندما يبلغ كل أفراد الجنس البشري رشدهم في مجيء المسيح . واستخدام كلمة « ملء » مرتبطة بالتعليم اليهودي الذي كان يقدم في ذلك الوقت في غلاطية . وقد لعب الغنوسيون اليهود المتأخرون بالكلمة في براهينهم العقيدية ، ويرد بولس على الحجة بتعليمه عن المسيح في أفسس وفي كولوسي ولكنه ليس من الضروري أن ترى هذا التيار التحتي في الفقرة الحالية حيث لا تزال أفكاره مرتبطة بالمثل القانوني الذي قدمه .
(۳) وعلى ذلك فإن الكثير يتوقف على معنى « أركان العالم » . ففي اليونانية القديمة تعني كلمة « أركان » العناصر الأولية أو حتى « ألف باء » وهذا ، أو ما يشبهه هو معنى ما جاء في عب ١٢:٥ وهو المعنى الموجود في هذه الفقرة وفي كولوسي ٨:٢ و ٢٠ وفي هذه الحالة ، يشير بولس إلى المراحل الأولى للخبرة الدينية ( يهودية كانت أو أممية ) والتي سلكوا فيها في الماضي التي أبطلها المسيح الآن . إن ما نستفيده هنا أنها تنطبق على كل من اليهود والأمم ، ذلك لأنه لو كان الغلاطيون وثنيين أمميين قبلاً عبيدًا للناموس