الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ولكن حينئذ إذ كنتم لا تعرفون الله استعبدتم للذين ليسوا بالطبيعة آلهة . وأما الآن إذ عرفتم الله بل بالحري عرفتم من الله فكيف ترجعون أيضاً إلى الأركان الضعيفة الفقيرة التي تريدون أن تستعبدوا لها من جديد . أتحفظون أياماً وشهوراً وأوقاتاً وسنين ؟ أخاف عليكم أن أكون قد تعبت فيكم عبثاً » .
توجد صور معينة أسرت تصور بولس وخياله ، وجعلته يميل إلى استخدامها عدة مرات . وكان النمو البشري إحدى هذه الصور . وهنا يستخدم هذه الصورة عندما يتكلم عن التطور الذهني والعقلي لا عن النمو الجسمي . وهو موضوع محبب لنفسه ( قارن ١ كو ١٣ : ١١ ) ، وإن أردنا البحث عن العلاقة مع الحوار المذكور في الأصحاح الثالث فربما نجدها في صورة الطفل الذي يقوده الخادم إلى المدرسة .
(١) كلمة « القاصر » أو الطفل . وهناك مواضع كثيرة يستخدم فيها بولس التعبير بهذا الشكل . وعلى سبيل المثال في ١ كو ٣ : ١ فالطفل هو الشخص الذي لا يزال يعتمد على اللبن ، إذ هو عاجز عن تناول الطعام القوي أو الجاف . أي التعليم المسيحي . ولكن كلمة قاصر المستخدمة في الترجمة العربية أشمل إذ أن النقطة الرئيسية هي أن القاصر يبلغ من الكبر الحد الذي يستطيع فيه أن يتمم الشروط الواردة في وصية أبيه . ولكن إن كانت كلمة « أركان » الواردة في العدد الثالث تعني البداءات ABC كما يعتقد البعض ، فإن بولس ربما يفكر في طفل في سن رياض الأطفال . إن مثل هذا الطفل « لا يزيد عن كونه عبداً » .
(٢) ولكن بولس لا يقدم « المربي » أو « المؤدب » هنا لأنه لم يعد مهتماً بالتفكير في تربية الطفل وتعليمه بل بإمكانية إدارة ممتلكاته التي رغم أنها من حقه إلا أنه لا يستطيع إدارتها . وإلا فإن الأوصياء و« الوكلاء » تقترب كثيراً من « المؤدب » الوارد في غل ٣ : ٢٥ . ومن المحتمل عدم وجود أي تمييز لاهوتي . فالناموس كان مؤدبنا . لكن هذا لا يعني بالضرورة أن شيئاً آخر