سراج الكلمة
‹صفحة ١٠٤ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٠٤

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الجمعي الذي هو الكنيسة ، جسد المسيح . وهكذا يربط بولس بكل دقة العلاقة الخارجية بالنعمة الداخلية ، ذلك لأنه توجد أوقات يستخدم فيها تعبيرات الطقوس الخارجية للتعبير بشكل أوضح عن التغييرات الروحية من وجهة النظر اللاهوتية . لكن هذه ظاهرة مستمرة في الكتاب المقدس ولا تعني بالضرورة أن هناك تطابقًا بين الاثنين . وهنا يضع بولس فعلين جنبًا إلى جنب . الأول يصف بدقة الخبرة الطبيعية ، والآخر يصف اختبارًا روحيا دون أن يقصد أنهما يتطابقان . نحن الذين اعتمدنا لبسنا المسيح ، كما نلبس الرداء . ومن المحتمل أن الصورة مأخوذة من العهد القديم . فمثلا لبس روح الرب جدعون ( قض ٣٤:٦ ) . وللكلمة استخدام استعاري غنى داخل وخارج العهد الجديد ، لا سيما فيما يختص بالصفات الأخلاقية . وربما نجرؤ فنقول إن هذا التعبير مشابه تماما في الاستخدام مع الأدب الحالي ( يأخذ دورًا ) على الرغم من أن الاستخدام المسيحي يعني أكثر من هذا بكثير . إن استخدام « يخلع ويلبس » قد يشتق ، في الدوائر المسيحية ، من خلع الثياب قبل المعمودية ، واللبس الذي يستتبع ذلك ، لبس الملابس البيضاء النظيفة . ولكنه مناسب بصفة خاصة لوصف موقف معين تبطل فيه عادات معينة نهائيًا وتستبدل بعادات جديدة .

(۲۸) وفي الكل الجمعي الذي هو « جسد المسيح » لم يعد بعد مكان للتمييز التقليدي الذي يقسم الجنس البشري على أساس ثقافي ، ولغوى ، وديني ( وهذا ما تتضمنه الكلمات : يهودي ويوناني ) . أو على أساس الذكورة والأنوثة . وقد رأى البعض هنا طعنًا في التهوديين أن كل ذكر من اليهود كان يقدم حمدًا مستمرًا لله لأنه لم يولد أمميًا ، ولم يولد أنثى ، بينما الانثى اليهودية كانت بكل حزن واكتئاب تشكر الله لأنها خلقت في الديانة اليهودية كما هي أنثى . وقد يشير بولس هنا إلى أنه في المسيح فإن الحواجز التي كان متعارفًا عليها في الديانة اليهودية ، بل والتي كان الناس يحترمونها قد زالت ( أفسس ٤:٢ ) غير أن هذه التقسيمات كانت بكل بساطة نماذج لتقسيمات مألوفة لسامعيه وأنها قد استخدمت لتمثل كل التقسيمات البشرية .

ويؤسس بولس موقفه القوي ( إزالة مثل هذه التمييزات ) على أساس أنهم كلهم قد صاروا « رجلاً واحدًا » أو « كيانًا واحدًا » في المسيح . وتضيف بعض الترجمات « شخص واحد في المسيح » . ومرة أخرى يوجد هنا الكيان