سراج الكلمة
‹صفحة ١٠٢ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٠٢

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


قاسيًا خصوصًا إن اعتبرنا أننا محروسون في انتظار وصول العفو الملكي . وفي الواقع فإن بولس يرى حاجته إلى إعلان يرتبط بعطية الإيمان هذه . وعبارة « أن يعلن » توضح نفس الحقيقة كما في ١٢:١ . ودون مبادرة من الله لن نستطيع حتى أن نؤمن به . وهذا هو السبب في أن الإيمان نفسه لا يعتبر استحقاقًا في نظر بولس ( أفسس ٨:٢ ).

(٢٤) وبولس نفسه ، على ما يبدو ، يشعر أنه من الضروري أن يصحح الفكرة السائدة أن الناموس سجان وهكذا في تحول سريع من الاستعارة يحول صورة الناموس إلى « مؤدب » والمؤدب هو حارس الأطفال . ربما نتذكر بهذه المناسبة صورة مربية الأطفال الصارمة من الطراز القديم ، أو ذلك العبد ( الخادم ) العجوز الموثوق فيه الذي يقود سيده الصغير إلى المدرسة ويعود به منها . إن الغموض الوحيد يقع في الكلمتين « في المسيح » وأفضل ترجمة لهذا التعبير هي « حتى يأتي المسيح » أو « ليقودنا إلى المسيح » . وبالنظر إلى وظيفة المعلم في العهد القديم ربما يكون المعنى الثاني هو الأفضل . يقول بولس إن حتى الناموس قصد به أن يعلمنا الحقيقة العظمى أن الإيمان بالمسيح هو الطريق الوحيد للتبرير رغم أن دور الناموس كان سلبيًا وليس إيجابيًا . وهكذا أوضح بولس أن الناموس لا يناقض الوعد وليس بلا معنى بل إنه لا يمكن الاستغناء عنه .

(٢٥) ولكن باعتباره مثل مرافق الطفل وحارسه فإن له مكانًا محددًا في التاريخ . وإذ يصبح مبدأ الإيمان ساري المفعول فلا مكان للناموس . والاثنان لا يمكن أن يتعايشا معا ( كما يعتقد التهويديون ) من حيث أن وظيفة الناموس وظيفة تمهيدية أساسًا . وحين نعود إلى القياس التمثيلي الإنساني الذي يستخدمه بولس ، نقول إن الطفل قد كبر ولم يعد بعد تحت سيطرة المربية . وقد أعطاه الإيمان بالمسيح بنوة كاملة لله . وانحلت كل قيود الماضي . ومن الممكن أن بولس ربما فكر في الاحترام الواجب نحو المعلم حتى بعد أن يبلغ الطفل سن الرشد . ونفس هذا الفكر واضح في ١كو ١٥:٤ غير أنه لا يعبر عنه بوضوح هنا . وهذا هو الاحترام الذي يجب أن يبديه المسيحي دائمًا نحو الناموس بسبب مكانته في تاريخ الخلاص وشهادته لشخص الله .

(٢٦) ترى هل نفهمها على أنها : « أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع » أو « أبناء الايمان بالله في الجسد الواحد الذي هو جسد المسيح ؟ ويبدو أن