الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
المعنى . ولكن المعنى الذي يقصده بولس هنا من المحتمل أنه يشير إلى « كل الناس » فقط مشيراً إلى عمومية الخطية أكثر من الإشارة إلى مظهرها الكوني .
ولو توقف بولس عند هذا الجانب السلبي في تعليمه عن مكان إعطاء الناموس وهدفه لوصلنا إلى ورطة شديدة . ولكن بالنسبة له فإن الهدف من وصفنا جميعاً بأننا « خطاة » ( وأن يجعلنا نتقبل عدالة هذا التصنيف ) فهذا لكي يجعلنا مستحقين للخلاص . فليس للأبرار أي مطلب من المسيح . فقد جاء لكي يخلص الخطاة ( متى ٩: ١٢ و ١٣ ) . ومن هذه الزاوية فإن عمل الناموس كله من النعمة ، وهذا هو ما سبق وأصر عليه بولس في الجزء الثاني من العدد الثاني والعشرين . وسوف يوسع الآن المعنى الذي يقصده في العددين ٢٣ ، ٢٦ . ويمكن وضع هذه الأعداد على النحو الآتى « قبل أن يعرف الإيمان المسيحي كنا مأسورين تحت الناموس ، موضوعين في حبس ، في انتظار الاعلان الإلهي لذلك الإيمان الآتى . وفي ضوء هذا ، فإن الناموس كان حارسنا الذي يقودنا إلى المسيح حتى نتبرر بالإيمان ، ولكن وقد جاء الإيمان فلم نعد بعد تحت سلطان هذا الحارس ، « لأننا كلنا أبناء الله بالإيمان بيسوع المسيح » .
وهذه الفقرة مليئة بالتعبيرات التي تضفي صفات شخصية على الجماد . فكلمة « الناموس » لها دلالة خاصة على ناموس موسى ، أما كلمة « ناموس » فهي كلمة عامة . ولكن استخدام أداة التعريف « أل » مع كلمة « إيمان » أكثر غموضاً . فهل يقصد بولس الإيمان بالمعنى العام أم « الإيمان المسيحي » مع إشارة خاصة إلى الاتجاه نحو الاعتماد الواعي على الله المتاح فقط لأولئك الذين سمعوا « الأخبار الطيبة » وقبلوها كما هي في المسيح ؟ من المحتمل أنه لا يوجد تناقض في فكر بولس ، وهكذا يمكن ترجمتها على أساس « الإيمان » في ضوء ما فهمته واستخدمته الكنيسة في تاريخها المتأخر . وقد يكون ما جاء في ( ١ تيمو ٤: ١ ) مثالاً آخر مبكراً لهذا الاستخدام .
( ٢٣ ) « كنا محروسين » بمعنى كنا تحت وصاية الناموس . والعبارة في حد ذاتها تتضمن فكرة « الحراسة » أكثر من فكرة « التقييد والحجز » وربما يكون المعنى الأفضل « في حجز تحفظي » . والكلمات « مغلق علينا » توضح أن المقصود هو شكل ما من الحجز تحت قيود معينة وهو صدى مقصود للتعبير « أغلق » في عدد ٢٢ . وحتى لو أخذنا المعنيين معاً فإن الناموس ليس سجانًا .