سراج الكلمة
‹صفحة ٩٨ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٩٨

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


فكلمات زوجته وأصدقائه بدلاً من أن تقدم له يد المساعدة فإنها تسبب له ألماً أكثر ، وضغوطاً قاسية أكثر مما حدث له بالفعل .

إنه لم يجدف على الله إطلاقاً ولكن كل علاقاته الإنسانية قد قطعت . أما موقفه فقد ظل راسخاً كما كان ( ١ : ٢١ ) ، فمن حق الله أن يهب العطايا ثم يستردها مرة أخرى ( الجولة الأولى ) ، ومن حقه أيضاً أن يرسل الخير أو الشر ( الجولة الثانية ) (١) .

( نقبل ) كلمة إيجابية توحى بالتعاون مع العناية الإلهية وليس مجرد الخضوع . إن مثل ذلك الإيمان الإيجابى هو الحجر السحرى الذى يحول كل شيء إلى ذهب ، لأنه عند تقبل الشر كما الخير من ( عند الله ) فكل اختبار من اختبارات الحياة يضحى فرصة للبركة ولكن الثمن باهظ ، فمن الأسهل أن يضعف إيمانك بالله من أن يرتفع لتلك المكانة الرفيعة . وسوف نلاحظ كفاح أيوب إذ يتعرض إيمانه كل يوم للتجارب لنرى مأساته بسبب أشياء وليست بسبب الله .

( لم يخطىء أيوب ) مرة ثانية لم تتحقق تنبؤات الشيطان . قال بعض المعلمين اليهود الذين يحللون كل كلمة : إن أيوب ( لم يخطىء بشفتيه ) أى أن حديثه كان بلا لوم ولكن أفكاره بدأت تنحرف . وقال ( راشى Rashi) بناء على ما جاء بالتلمود « ولكنه أخطأ فى قلبه » ، وهذه نقطة خلاف ظاهرى ومتحيز لأصحاب أيوب بادانته بعدم الإخلاص ، وهو معارض للنص الكتابى ، لأن الله قال مرتين « لم تقولوا فىّ الصواب كعبدى أيوب » ( أنظر ٤٢ : ٧ و ٨ ) فلو كان أيوب قد أخطأ فى قلبه لقال الرب ذلك ولو كان أيوب يبطن غير ما يظهر لكان قد أخطأ بشفتيه . إن ديانة أيوب كانت أكثر من مجرد سلوك ظاهرى ، فقد كان يعلم أن التجديف على الله بالفكر كان خطيئة شنيعة ( ١ : ٥ ) ولو لم تكن كلمات أيوب أمينة ومن القلب لكان ذلك دليلاً على أن الشيطان قد أضله ، ولا يمكن كذلك أن نستنتج أن أيوب قد ضعف فيما بعد وتفوه بكلام خاطىء ، ومع ذلك وبالرغم من بعض العبارات العنيفة التى قالها أثناء الحوار والتى تبدو أنها تصدمنا لأنها لا تتسم بالتقوى ،


(١) الكلمة العبرية المستخدمة تشير إلى أى شيء ( رديء ) ولا توحى بأى شر فى الله الذى يرسل مثل تلك الكوارث قارن إشعياء ٤٥ : ٧ ، عاموس ٣ : ٦ ) .