أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
قامت به نحو أيوب وقد كان المسيحيون على العموم أقسى عليها من اليهود والمسلمين . فقالوا عنها إنها حليف الشيطان وأسماها أوغسطينوس « الوجه الكئيب للشيطان » وأطلق عليها كريستوم لفظ ( سوط الشيطان ) وقال كالفن عنها إنها ( حزب الشيطان ) .
وعلى هذا الأساس فقد حضت زوجها أن يلعن نفسه وبذلك تدفعه لعمل ما تنبأ به الشيطان بالضغط عن أيوب ، ولكن هذا التوافق اللفظى من المحتمل أن يكون نوعاً من سخرية الكاتب . فتجربة الشيطان لم تصل إلى آذان أيوب حتى يعرف مصدرها الشرير ولكنها جاءته على استحياء كطلب من زوجته المحبة . إنها تشهد لإيمانه القوى مستخدمة نفس كلمات الله ( ٢ : ٣ ب ) وسؤالها يمكن أن يكون تعييراً أو تعنيفاً « ألا زلت تصر على التمسك بكمالك ؟ ما الفائدة التى حصلت عليها من وراء ذلك ؟ » . فإن كان الأمر كذلك تكون قد فقدت إيمانها بالفعل وتريد أن تضم إليها أيوب . وعلى أحسن الفروض فاقتراحها يعبر عن رغبة مخلصة لخروج أيوب من بؤسه بأسرع ما يمكن ، فهى لا ترى إمكانية أن يسترد صحته أو يستعيد ثروته . وكذلك الأصدقاء ، ولذا فهم ينصحونه بالتوبة كالطريق الوحيد لاستعادة ثروته وهى ترى أن الموت هو الخيار الوحيد المطروح أمام أيوب . فهو يجب أن يصلى لله ( حرفياً : يبارك الله ) لكى يسمح له أن يموت أو حتى يجدف على الله لكى يموت وهى طريقة غير مباشرة للانتحار(١)
( ١٠ ) مهما كان ما تهدف إليه بكلماتها ، فأيوب يرفضه بغضب ، ولكنه لا يدعوها شريرة بل جاهلة أى تعوزها الحكمة والتمييز . فهى تظن أن الله قد عامل أيوب معاملة سيئة ويستحق السَّبَّ ، ولا يرى أيوب خطأً فيما حدث له .
عند هذه النقطة تدخل تجربة أيوب منعطفاً جديداً ، أصعب من كل ما مر به .
(١) نحن لا نستطيع بالضبط أن نعرف مقصدها فضلاً عن دوافعها فإذا كانت تلك المرأة المشتتة الفكر لم تعد تستطيع احتمال منظر زوجها المتألم ولمحبتها لزوجها تفضل له الموت ليستريح من شقائه فقد نلتمس لها بعض العذر فى ذلك . والعبارة التالية ( سب الله ومت ) قد تعنى « سب الله قبل أن تموت » أى بينما هناك وقت لتفعل ذلك فهى تريد سب الله قبل موت زوجها .